الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨٤ - عقدة الحقارة
|
|
طبيعتهم. ولو قلنا : ان هؤلاء الأطفال سيظلون مدى العمر مؤمنين بهذه الفكرة لم نقل جزافاً. والحقيقة أننا نجد أن هؤلاء الأطفال يبقون على إعجابهم بأنفسهم حتى عندما يبلغون سن الشيخوخة ... هؤلاء رجال قد يصلون بفضل مواهبهم وطاقاتهم إلى النجاح والموفقية ، وإذا بهم حينئذ يفقدون كل إنجازاتهم بسبب أفعالهم الركيكة ». « ألا تصدّقون أن الإنسان قد يواجه مراراً نساء في الستين من أعمارهن لا يزلن يعتقدن بأن خير أسلوب للحصول على ما يرغبن إنما هو التظاهر بالاستياء ، والتزّمت ، والإعراض؟! » [١]. |
لعل كثير من الأباء والأمهات لا يدركون بعد خطر الإفراط في المحبة بالنسبة الى الطفل إدراكاً تاماً ، ولا يفهمون أنهم كيف يرتكبون ظلماً كبيراً بأعمال ظاهرها الرأفة والحنان. إنهم يدفعون الطفل إلى الإعجاب بنفسه فينشأ تعساً في جميع أدوار حياته ومستقبله من جهة ، ومن جهة اخرى يجعلون أنفسهم في عداد ( شر الآباء ) على حد تعبير الإمام الباقر عليهالسلام.
ولمزيد اتضاح هذا الموضوع التربوي الحساس للمستمعين الكرام ، ووقوف اولياء الأطفال على تكاليفهم الشرعية والعلمية ، فسنخصص بحثنا في هذه المحاضرة بهذا الموضوع ، وبيان النتائج الوخيمة للافراط في المحبة ، والأمل وطيد بأن يستمع السادة المحترومون الى هذه المحاضرة بدقة ، وأن يضعوها نصب اعينهم في التطبيق ، فيحفظوا الأطفال من التربية السيئة.
إن أول نقطة يجب أن نثيرها في بحثنا هذا هو الجواب على السؤال التالي : متى يجب أن يأخذ الوالدان بالحد الوسط من المحبة تجاه الطفل كيلا ينشأ معجباً بنفسه وأنانياً؟
الكل يعلم أن الغذاء المادي للطفل يبدأ من يوم ولادته. الطفل إنسان حي ،
[١] ما وفرزندان ما ص ٤٠.