الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨٥ - عقدة الحقارة
وكل موجود حي يحتاج إلى الغذاء للمحافظة على حياته. ولكن كثيراً من الآباء والامهات لا يعلمون متى يبدأ التطبع على العادات الحسنة أو القبيحة ، التي تؤدي الى السلوك المفضل أو المستهجن ، ومتى يؤثر الإفراط في المحبة الباعث الى نشأة الطفل أنانياً.
إقتباس العادات :
يتصور البعض أن المولود الجديد قطعة من اللحم الحي ، يحتاج الى الغذاء والنوم فقط. ويجب أن يمر عام كامل على حياته ـ على أقل تقدير ـ حتى تستيقظ المشاعر عنده تدريجياً ، وعند ذاك يتمكن الآباء والأمهات من الابتداء بتنمية العادات الحسنة في الطفل. وبعبارة أخرى : يظن هؤلاء أن الغذاء المادي للطفل يبدأ من يومه الأول ، أما حاجته الى الغذاء الروحي فإنها تبدأ بعدم عام من ولادته على الأقل.
إن هذا التصور خطأ فاحش. فإن الطفل يستجيب في الأسابيع الأولى من حياته بفضل غرائزه واستعداداته للعادات والمؤثرات ، بحيث لو كانت سيئة فإنها تمنع من الإنطباع على العادات الحسنة.
|
|
« يملك الطفل المتولد حديثا غرائز وانطباعات ، ولكنه يفقد العادات. ان جميع العادات التي حصل عليها في الرحم لا أثر لها في أحواله بعد الولادة. ففي بعض الأحيان يجب تعليم المولود كيفية التنفس. إن الغريزة الوحيدة التي يحملها حينذاك ، والتي تكون قد نمت نمواً حسناً هي غريزة مص الثدي والارتضاع. وعندما يشتغل بالإرتضاع يأنس بالمحيط الجديد ، وتمرّ عليه سائر أوقات يقظته في حالة عدم شعور مبهم ، وإنما يتخلص من هذه الحالة في ساعات النوم التي تستغرق اكثر ساعات اليوم ... ثم تتغير جميع هذه الأوضاع من بعد أسبوعين ، فيحصل الطفل من تجاربه التي تتكرر عليه خلال هذه المدة بصورة منتظمة على انطباعات يتذكرها حينذاك. ولعل تذكره ذاك يكون أكمل وأكثر |