الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٠٧ - العقل والعواطف ـ تنمية عواطف الطفل
|
|
فإنها على العكس من ذلك تهتم بالحياة الباطنية. وكما يقول ( باسكال ) فإن للقلب دلائل وبراهين لا يفهمهما المنطق. ان النشاط غير العقلائي للروح المتمثل في العواطف هو الذي يمنحنا الطاقة والفرح ، ويهب بعض الأفراد القابلية على الخروج من أطارهم المحدود للاتصال بالآخرين ، وتوثيق العلاقات معهم ، والتضحية في سبيلهم » [١]. |
العدل والاحسان :
لا شك في أن كلا من هاتين الطاقتين العظيمتين : العقل والعاطفة يلعب دوراً فعالاً ومستقلاً في ضمان سعادة الإنسان ورفاهه. إن الإنسان يستطيع بلوغ الكمال للائق به متى ما استفاد من هاتين الطاقتين العظيمتين معاً بصورة صحيحة وحسب مقياس سليم : « إن الله يأمرُ بالعدِل والإحسان ».
في هذه الآية الكريمة قارن الله تعالى بين إقامة العدل ، والإحسان في جملة واحدة وأمر الناس بها بصيغة واحدة. العدل وليد العقل ، والإحسان وليد العواطف.
إذا كان مجتمع ما يحكمه العدل فقط ولا يوجد فيه أثر للحب والعطف فإن الحياة تصبح باهتة وهامدة ... لا أثر هناك للصداقة والمحبة ، والسخاء والعفو ، والرأفة والرحمة ، ولا تشمّ من ذلك المجتمع رائحة للتعالي الروحي والتكامل النفسي ، ولا حسنات الأخلاق والعواطف ... الحياة في مثل هذا المجتمع تصبح جحيماً لا يطاق. يستحيل في هذه الظروف أن ينال الأفراد الكمال اللائق بهم ، لأن العواطف تشكل جانباً مهماً من الفطريات الانسانية ، ويجب أن تنال حصتها من التنمية والعناية كسائر الذخائر الطبيعية وذلك حسب شروط وعوامل معينة.
وإذا كان مجتمع ما تحكمه العواطف فقط ، ولا أثر فيه للعدالة والقانون فإن الحياة تتحول إلى فوضى وشغب ... وتصبح جحيماً لا يطاق أيضاً. في مثل هذا المحيط تصبح ميول الأقوياء وشهواتهم هي الحاكمة المطلقة ، وتكون حياة الأفراد أشبه بحياة الوحوش
[١] راه ورسم زندكى ، تأليف : الكسيس كارل ص ١٣٠.