الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٥٤ - الحياء المحبذ والحياء غير المحبذ
ذاته ... ولذلك فإن الأطفال قد تلقوا تربية سليمة وطفحت قلوبهم ـ كأبيهم ـ بحب الله وتوحيده.
عاملان لسرعة الإنفعال :
ليس منشأ الخجل المفرط سوء التربية فحسب. بل هناك طائفة من النقائص العضوية والعوامل الإجتماعية التي تؤدي الى ظهور هذا المرض. لقد استخدم الإسلام جميع الوسائل والطرق لمعالجة هذه الحالة النفسية وأوصى المسلمين بالتعليمات اللازمة.
وفي ختام بحثنا هذا نشير الى عاملين فقط لذلك : أحدهما الفقر ، والآخر الإنحطاط العائلي.
يعتبر الفقر من أعظم المصائب في حياة البشر. فالشخص الفقير مصاب الحرمان من جانب ، ومعرّض لتحقير الناس والسخرية منهم من جانب آخر.
« قال علي عليهالسلام لإبنه محمد ابن الحنفية : يا بني إني أخاف عليك الفقر ، فاستعذ بالله منه ، فإن الفقر منقصة للدين ، مدهشة للعقل ، داعية للمقت » [١].
وقال لقمان لابنه : « أعلم أي بنيّ ، إني قد ذقت الصبر وأنواع المر ، فلم أر أمر من الفقر. فإن افتقرت يوماً فاجعل فقرك بينك وبين الله ، ولا تحدث الناس بفقرك فتهون عليهم » [٢].
فالفقراء إذن ، يشعرون بالحقارة والضعف في انفسهم بسب الفقر والحاجة ، ولذلك فهم شديدو الخجل في علاقتهم مع الناس [٣].
[١] نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص ١٢٢٨.
[٢] سفينة البحار للقمي ص ٣٧٩.
[٣] تتبادر الأذهان غالباً عند ذكر الفقراء الى الأشخاص الذين امتهنوا الكدية والاستعطاء ومن الواضح أن هؤلاء يبلغ بهم الجشع والحرص أعلى درجاته وهم فاقدون للحياء لبيعهم ماء وجوههم. لكننا نقصد من الفقير الرجل العفيف الذي لا يملك ما يكفي لمؤونته ومؤونة عياله فيضطر إلى القناعة بالبسيط والاكتفاء باليسير الذي يدفع به غائلة الموت.