الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٤٨ - الحياء المحبذ والحياء غير المحبذ
قال له النبي : هل عرفت لماذا أعطيتك الذهب؟!
قال : لما بيننا من القرابة والرحم.
فقال له النبي : « إن للرحم حقا ، ولكن وهبته لك لحسن ثنائك على الله عز وجل » [١].
لقدب بعث استحسان النبي وتشجيعه الرغبة في عمل الخير في نفس الأعرابي اكثر من السابق ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فقد أدى الى أن يقتدي الآخرون به.
٢ ـ يقول الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام في العهد الذي بعثه إلى مالك الأشتر ، حول سلوكه تجاه ولاته :
« وأوصل في حسن الثناء عليهم ، وتعديد ما أبلي ذوو البلاء منهم فإن كثرة الذكر لحسن أفعالهم تهزّ الشجاع ، وتحرّض الناكل إن شاء الله تعالى » [٢].
وكما أن التملق والمدح الذي في غير محله أمر مذموم من الناحية الخلقية وقد يتضمن مفاسد كثيرة ... كذلك الإمتناع عن التشجيع والإستحسان فإنه من الصفات الذميمة ، ويتضمن نتائج سيئة.
وفي هذا المعنى يقول أمير المومنين عليهالسلام : « الثناءُ بأكثر من الإستحقاق ملق والتقصير عن الاستحقاق عي أو حسد » [٣]
المديح بالإستحقاق :
قد يؤدي المديح الناشيء عن استحقاق ، إلى تغيير حياة إنسان تغييراً تاماً ، فيقوده نحو طريق السعادة والفلاح ، ويحيي شخصيته ، ويبعث نور الأمل في أعماق روحه ، ويمنحه الطمأنينة والهدوء ... فيسلك طريق التكامل من دون تردد أو حيرة
[١] حياة الحيوان للدميري ج٢|٦٣.
[٢] نهج البلاغة شرح الفيض الاصفهاني ص ٩٩٧.
[٣] نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص ١٢٣٩.