الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٠٩ - الاعتماد على النفس
إن الآباء والأمهات الذين يكونون صالحين من الناحية النظرية والعملية يستطيعون تربية أطفال صالحين ، لأن مجموعة اقوالهم وأفعالهم هي التي تعتبر قدوة للطفل بحيث تبني صفاته وعاداته وسلوكه. فإن كانت صالحة وطيبة نشأ صالحاً ، وإن كانت فاسدة وبذيئة نشأ ـ بموجبها ـ فاسداً.
عن أبي جعفر عليهالسلام : « يُحفَظ الأطفال بصلاح آبائهم » [١].
وفي حديث آخر عن إسحاق بن عمار قال : « سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : إن الله ليُفلحُ ليفلح بفلاح الرجل المؤمن وُلَده وولُده » [٢].
من صفات الأولاد الصالحين إحساسهم بالمسؤولية واعتمادهم على أنفسهم. إن الآباء والأمهات الذين يتميزون بشخصية رصينة يستطيعون أن يلقنوا اولادهم هذا الدرس التربوي القيم ، ويجعلوهم ينشأون على الإعتماد على النفس. نسأل الله عز اسمه أن تكونوا جميعاً واجدين لهذه السجية الخلقية الحميدة ، وأن توفقوا في ظل تعاليم الإسلام القيمة الى تربية أبنائكم تربية صحيحة.
ضعف الطفل :
إن الطفل في رحم أمه ، موجود طفيلي وقائم بوجود أمه ، ولا يملك استقلالاً وإرادة من نفسه. إن حياته ترتبط بحياة أمه ، يتغذى من الغذاء الذي تناوله ، ويتبعها في القوة والضعف. أما بعد الولادة فإنه وان انفصل عن أمه وحصل على استقلال عضوي ، لكنه لا يزال ضعيفاً ، ولضعفه فهو مضطر إلى أن يعيش طفيلياً على أمه لمدة ، لا يدرك فيها الخير أو الشر ، ولا يستطيع دفع الضرر عن نفسه أو جلب النفع اليها .. إنه يحتاج أمه في غذاءه ، ونظافته ، وطرد العدو عنه ، وبصورة موجزة في جميع الحاجات الحياتية ، في حين يوجد في باطن الطفل استعداد للتكامل ونيل الاستقلال ، وبالتدريج يحصل على استقلاله.
هناك تضاد لا مفر منه في وجود الطفل ، فمن جهة يفقد الإطمئنان الى نفسه
[١] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج١٥|١٧٨.
[٢] نفس المصدر.