الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٣١ - الأساس النفسي للتكبير
نستنتج مما تقدم أن البناء الروحي لبعض الأطفال ليس اعتيادياً ، بل إنهم يملكون غروراً ذاتياً وشعوراً بالإنانية منذ البداية. وهذا هو العامل الأول الذي يؤدي الى نشوء صفة التكبر الذميمة عند بعض الأطفال وعن طريق الأساليب التربوية الدقيقة فقط يمكن هداية نفوسهم المريضة وطبائعهم المنحرفة الى الطريق المستقيم. ولحسن الحظ فإن عدد هؤلاء الأطفال المعقدين قليل جداً.
المدح من غير استحقاق :
والعامل الثاني الذي قد يؤدي الى نشوء الشعور بالأنانية وعبادة الذات عند الانسان ، ويوقع الإنسان في هوة التعاسة والشقاء هو الأساليب التربوية الفاسدة التي يتلقاها في طفولته. إن الأبوين الجاهلين اللذين يمدحان الطفل من غير استحقاق ، ويبذلان له من العطف والحنان ما يزيد على الحد المعقول يحطمان شخصيته بذلك ، ويزرعان بذور الأنانية في نفسه منذ البداية.
إن هؤلاء الآباء والأمهات يقومون بأعمال ظاهرها الحب ولكنها تحمل في أعماقها العداء. لأنهم يتسببون في انحراف الطفل الذي لا يعرف حدوده واقعية. إنهم يقولون له : أنت الروح ، أنت القلب ، أنت قرة العين ، أنت نور البيت ، أنت الدرة الفريدة ، أنت أغلى من جميع الأطفال والخلاصة أنهم يتحدثون معه بالأكاذيب والخدع الكثيرة ، ويفهمونه تدريجياً بأنه يتمتع بمنزلة سامية ودرجة رفيعة.
هذا المدح ، وهذا الحنان يثبت جذوره في روح الطفل ... وإذا بسلوكه في الكبر ينبع من تلك الأسس التي نشأ عليها والأفكار التي أعتنقها بصورة نهائية.
|
|
« إن دور الطفولة يستند إلى أسس قويمة بحيث يرتبط الإتساع في المشاعر في الفترات اللاحقة الى ذلك الدور وذخيرة الحب التي يحصل عليها الطفل تعتبر من هذه الأسس. إن الحب ، |