الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٦٠ - عقدة الحقارة
امرأة في بعض الطرق وسألتني في أن أصحبها ففعلت. حتى أتت بي الى محل صائغ للتماثيل ، وقالت له مشيرة إلي : كهذا الشيطان ... فبقيت حائراً من أمرها ، ولما انصرفت سألت الصائغ عن القصة ، فقال : لقد استعملتني هذه المرأة لأصوغ لها تمثال شيطان. فقلت لها : إني لم أر الشيطان كي أصوغ تمثاله ، فطلبت مني أن انتظر حتى تجيء لي بتمثاله ... واليوم جاءت بك إليّ وأمرتني أن أصوغه طبق منظرك » [١].
القاضي الدميم :
ونموذج آخر ي السخرية بالاشخاص المصابين ببعض العيوب الظاهرية نجده في قصة القاضي المصري رشيد بن الزبير. فقد كان من القضاة الماهرين والكتّاب العظام في عصره ، وكان ذا خبرة كافية في علوم الفقه والمنطق والنحو والتأريخ ... عاش في القرن السادس الهجري. لقد كان ذا قامة قصيرة ، أسود اللون ، ذا شفتين غليظتين ، وأنف كبير ، ومنظر قبيح جداً. كان يعيش في شبابه في القاهرة ، ويسكن مع عبد العزيز الأدريسي وسليمان الديلمي في بيت واحد.
فخرج يوماً وتأخر في العودة الى منزله ، وعندما عاد سأله زملاؤه عن سبب تأخره فأبى يجيبهم حتى الحوا عليه فقال : كنت أعبر من المحل الفلاني فصادفت امرأة ذكية جميلة ، كانت تنظر إلى بعين الرأفة والعطف ، فذهلت من شدة الفرح ، وبت أرقب سيرها فأشارب إليّ بطرف عينها فتبعتها في السكك الواحدة بعد الاخرى ، حتى انتهينا الى دار ، ففتحت الباب ودخلت ، وأشارت إلي بالدخول دخلت ، فكشفت النقاب عن وجهها وإذا به قطعة من القمر ... لم تمض فترة طويلة حتى صفقت بيدها ونادت باسم فتاة ، فإذا بطفلة في غاية الجمال نزلت من الطابق العلوي ، فخاطبتها المرأة قائله : لو تبولت في فراشك هذه المرة فسأعطيك الى هذا القاضي ليأكلك ، فبلغ الخوف والهلع من الطفلة مبلغة وبلغ الارتباك والاضطراب مني مبلغه أيضاً. ثم إلتفتت إلي قائلة : لا أعدمني الله إحسانه بفضل سيدنا القاضي أدام الله عزه ... فخرجت من الدار مطأطئاً برأسي خجلاً ، ولفرط ما أصابني من خجل وذهول ، ولشدة تأثري تهت الطريق الى البيت ، وبقيت أجوب الأزقة ... ولهذا تأخرت في العودة » [٢].
[١] تتمة المنتهى ص ٣٧٠.
[٢] قاموس دهخدا الفارسي ص ١٢٢٤.