الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٥٨ - عقدة الحقارة
طبيعياً ، ذا روح مستوية وهندام منسجم يكون قد نال ٥٠% من سعادته حين ولادته. وإنسان كهذا يملك من ناحية البناء الطبيعي ، واعتدال اخلقة ، روحاً هادئة وفكراً مطمئناً. أما الطفل الذي يتولد أعمى ، أو أصم ، أو أشلّ ، وبصورة عامة يكون ذا عاهة عضوية عند ولادته ، أو تصادفه حوادث تفقد بعض أعضائه أو تقف في سبيل نموه الطبيعي ، فإنه يكون شقياً ومتذمراً ، يحس بالحقارة والضعفة في نفسه ، وأخيراً يصاب بعقدة الحقارة. وبعبارة أخرى فإنه كما تتسبب العيوب والعاهات العضوية حين الولادة في نشوء عقدة الحقارة عند الإنسان ، كذلك العمى والصمم والبكم الحاصل للإنسان بعد أعوام من البصر والسمع والتكلم.
قال علي عليهالسلام : « اللهم اجعل نفسي أول كريمة تنتزعها من كرائمي ، وأوّل وديعة ترجعها من ودائع نعمك عندي » [١] ويعني هذا أن يبقى سالماً عن العوارض والعاهات حتى الموت.
وللإمام الحسين عليهالسلام من دعائه في عرفات : « ومتعني بجوارحي واجعل سمعي وبصري الوارثين مني » [٢] أي تحفظني من العمى والصمم والعاهات العضوية الى آخر يوم من عمري.
|
|
« هناك أطفال يعيشون في ألم مستمر لضعف أو نقص في أجسامهم. هذا النقص يشمل مختلف الحالات كظهور خال أو بعقة صغيرة في وجه فتاة حسناء ، أو تقوس الساقين ، أو انحناء العمود الفقري وغير ذلك ». « كل هذه النواقص وما يشبهها يمكن أن تؤذي الإنسان طيلة عمره وتجعله تحت ضغط ( عقدة الحقارة ) وقد تؤدي به الى الجنون والانتحار ». « لا مناص للطفل الضعيف أو المصاب بنقص في بدنه من تحمل سخرية أقرانه وتحقيرهم إياه ، فهو لا يستطيع الدفاع عن نفسه للنقص الموجود فيه إلا بعدم الاعتناء بسخريتهم. ولكن هذا بحد |
[١] نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص ٦٧٠.
[٢] بلاغة الحسين ـ دعاؤه في عرفات.