الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٠٤ - تدارك الحقارة
بالحقارة في نفسه فينزوي عنهم ويترك اللعب. ولكن حين يسأله أبوه أو باقي أفراد الأسرة عن سبب تركه اللعب معهم فإنه يجيب بأنهم سيئو الأخلاق ... يتكلمون بكلمات بذئية ... يغمطون حقي ... وبصورة موجزة فإنه ينتقدهم ويجبر بذلك فشله وإنهياره.
كذلك التلميذ الذي لم يجهد نفسه في الدراسة ، والذي يعجز على أثر ذلك من الإجابة على الأسئلة التحريرية أو الشفوية للمعلم ، يحصل على درجة واطئة فيندحر أمام زملائه ويشعر بالحقارة والدونية ، يأتي الى البيت باكياً ويقول لأمه : سوف لن أذهب الى هذه المدرسة. وعندما يُسأل عن السبب يقول : أن المعلم يتصعب كثيراً ، ويتعمد إيذائي ... له عداء شخصي معي. إن التلميذ يستر فشله بهذه الكلمات المشوبة بالنقد اللاذع الباطل.
شاب متفرغ من الدراسة الإعدادية يقدم على الجامعة ، ويشترك في امتحان القبول ولكنه بالنظر الى انخفاض مستواه العلمي يجيب على بعض أمام زملائه وأصدقائه وأقاربه فيشعر بالحقارة ولكنه لا يرضى بالإعتراف بإنخفاض مستواه العلمي ، فيبدأ بالإنتقاد لتدارك الإنهيار النفسي. يقول : لا توجد مقاييس في بلادنا ، إن التقدم منوط بالوسائط ، والرشوة ... الخ وأنا لا أملك صديقا ولا واسطة فمن البديهي أن أرسب. وبهذه الكلمات التافهة يخفي حقارته وينتقم من الأشخاص الذين تسببوا في منعه من الدخول في الجامعة.
كذلك ألرجل الكاسب الذي كان توقيعه معتبراً في البنوك ، وكان يشتري البضائع والأجناس من المتاجر بأجل ، عندما تضطرب أحواله المادية وتسقط كمبيالاته عن الاعتبار يمتنع التجار من بيعه البضاعة الى أجل. وهذا يؤدي الى تحطيم شخصيته ، فيشعر بالحقارة ويحاول الإنتقام. فيبحث عن عيوب التاجر الذي سلب الثقة عنه. إنه يقول عنه : إنه متجاوز ، إنه يأكل الربا أضعافاً مضاعفة ، إن متجره مقر للمنحرفين والعاطلين وما شاكل ذلك من العبارات التي يحاول بها أن يتدارك الحقارة التي هو عليها.