الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٥٦ - الحياء المحبذ والحياء غير المحبذ
وحقوقهم : « وإذا اشتريت فاكهة فأهدها له ، وإن لم تفعل فأدخلها ستراً ولا يخرج بها ولدك يغيظ بها ولده » [١].
الإنحطاط العائلي :
والإنحطاط العائلي عامل آخر من عوامل نشوء عقدة الحقارة والإصابة بالخجل المفرط في الاتصال بالناس. إن المصابين بهذه المشكلة يحسون بعدم الإرتياح في ضمائرهم ويخافون تعيير الناس لهم.
لقد حذر الإسلام أتباعه في تعاليمه الخلقية والإجتماعية من التنابز والسخرية. إن المجرم يجب أن يعاقب حسب التعاليم الإسلامية ، ولا يجوز تعييره على ذنبه.
« قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إذا زنَت خادم أحدكم فليجلدها الحدّ ولا يعيّرها » [٢] فإذا كان المسلم لا يحق له أن يعير الزانية على عملها ، كيف يحق له أن يعير أحداً بذنب صدر من أبيه أو أمه؟
لقد أنقذ الإسلام كثيراً من المسلمين الذين كانوا ينتمون الى عوائل منحطة من ضغط الحقارة بمنعه من ذم بعضهم البعض ، وهكذا نجد أن هؤلاء يتصلوان بالناس ويعاشرونهم دون شعور بالخجل والإنحطاط ، وإذا كان أحدب من المسلمين يوجه الذم نحوهم فإن الرسول الأعظم ( ص ) كان يمنعه من ذلك بصراحة.
كلنا نعلم ما كان يقوم به أبو جهل في صدر الإسلام من معارضة النبي ( ص ) في نشر دعوته. وقد اشتهر بسبب من سوء ما أضمر ، وفظاعة الجرائم التي قام بها بالخيانة والدنس بين المسلمين. لقد حضر إبنه عكرمة بعد موت أبيه بين يدي النبي ( ص ) واعتنق الإسلام ، فقبل النبي اسلامه ، واحتضنه وأثنى عليه. لكن لما كان عكرمة ينتمي الى أسرة أصرت على الكفر واشتهرت بسوء السمعة بين المسلمين فإن ذلك كان إلى دعاياً إحتقاره من قبل المسلمين. وفي رواية أن المسلمين كانوا
[١] بحار الأنوار العلامة المجلسي ج١٨|٢١٢.
[٢] مجموعة ورام ج١|٥٧.