الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢١ - مسؤولية الوالدين في تربية الطفل ـ الوفاء بالعهد
يدرك ضرورة الوفاء بالعهد بفطرته ، ويرى أن التخلف عنه تخّلف عن قانون الفطرة.
تنمية الوفاء بالعهد عند الطفل :
لأجل أن يحيا الوفاء بالعهد في المجتمع ، وتلتزم جميع الطبقات بهذا الواجب الإنساني ، يجب أن تبذر بذور هذه الخصلة الحميدة في نفوس الأطفال من أولى أدوار الطفولة ، ومن حين إدراكهم لمعنى ( العهد ). يجب أن يتلّقوا هذا الدرس القيم نظرياً وعملياً حتى يستقر في نفوسهم بصورة ملكه ثابتة مستقرة. يجب أن يربّى الأطفال بصورة يجدون معها الوفاء بالعهد من واجباتهم القطعية والضرورية ، فلا ينقضون عهودهم وحسب بل لا يسمحون لهذه الفكرة الفاسدة أن تمر بخواطرهم ، وهذه التربية لا تحصل إلا في المحيط الطاهر والسليم الذي أعدّ للطفل. المحيط الذي لا يعرف نقض العهد والخداع. إن الطفل يتخذ من كل كلام يسمعه أو عمل يشاهده ، صالحاً كان أو فاسداً ، قدوة له يجري عليها في حياته ، وفي محيط الأسرة يخضع قبل كل شيء لسلوك الوالدين. ففي الأسرة التي يلتزم الآبوان فيه بعهودهما ، ولا يخلفان مواعيدهما ، ولا يخدعان الطفل ... ينشأ الأطفال على هذه الفضائل الحميدة ، ويلتزمون بعهودهم أيضاً ، أما الابوان اللذان يرتكبان الأفعال الفاسدة فإن طفلهما يتأثر بأفعالهما وينشأ على تلك الأساليب المنحرفة.
|
|
« لأجل أن يكون الإطاعة لقوانين الحياة تامة ، يجب أن تظهر « إن الشخص الذي اعتاد منذ بداية حياته على معرفة الخير والشر ، يسهل عليه اختيار الفضيلة والاجتناب عن الرذيلة في جميع أيام عمره ، وكما يبتعد عن النار يتجنّب الأقتراب من الرذائل. فنقض العهد والكذب والخيانة لا تعدّ أعمالاً قبيحة في نظره ، بل تعدّ مستحيلة عنده ولإيجاد ردود الفعل هذه في الفرد يجب توفر محيط يعني فيه بالفضائل عناية بالغة. إن الإنسان يميل ـ كالقرد ـ الى التقليد بغريزته ولكنه يقلد الشر أسهل من الخير. وهكذا يقتبس الطفل سلوك الأفراد الذين يعرفهم أو يسمع تاريخ حياتهم |