الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٧ - مسؤولية الوالدين في تربية الطفل ـ الوفاء بالعهد
للوفاء بالعهود والمواثيق اثر حاسم في جميع الشؤون الداخلية والخارجية لكل دولة ، وكلما روعيت هذه الخصلة الحميدة في الدولة وجرى الناس على الالتزام بعهودهم ، ارتفع مستوى الحياة والتقدم عندهم وارتفعت مكانة الدولة بين الدول الأخرى.
الاتفاقيات الاقتصادية :
تشكل الاتفاقيات الاقتصادية والمواثيق المالية أحد الأركان المهمة للجمتمع في جميع دول العالم. ففي الدولة التي يعتبر أفرادها الوفاء بالعهد واجباً من واجباتهم الدينية والاخلاقية ، ويهتمون بمراعاة ذلك اهتماماً بالغاً تجري الأمور المالية في تلك الدولة على أساس الثقة المبادلة وتنضبط المعاملات على أساس من الصحة والدقة ، يدفع المدين دينه في الموعد المقرر ويسلم البائع البضاعة حسب ما اتفق عليه مع المشتري ... وبصورة موجزة ينال الوفاء بالعهد احتراماً تاماً لدى الجميع وتلتزم جميع الطبقات بذلك. في مثل هذه الحالة يكون التعهد الناشىء من شرف النفس وفضيلة الأخلاق أغلى من أي سند رسمي ، وأعظم من أي متاع نفيس.
سند العشرة آلاف درهم :
لقد حصل أحد موالي الإمام علي بن الحسين عليهالسلام الذين أعتقهم على ثروة لا بأس بها نتيجة لجهوده ونشاطه. وفي بعض الأيام أصيب الإمام عليهالسلام بضائقة مالية شديدة ، فطلب من مولاه الذي أعتقه يقرضه مبلغاً قدره عشرة آلاف درهم يدفعه إليه عند الإستطاعة فطلب من الإمام سنداً أو وثيقة. مدّ الإمام يده الى طرف رداءه واستخرج هدبة ( خيطاً ) منه ، وقال له : خذ فهذه وثيقتي عندك الى أن أردّ إليك مالك. لقد ثقل على المقرض أن يوافق على وثيقة كهذه ولكنه للنظر الى شخصية الإمام عليهالسلام سلّم إليه المال وأخذ الهدبة ووضعها في علبة صغيرة. ثم صادف أن الإمام تيسرت أموره بعد فترة قصيرة فردّ المبلغ الى صاحبه ... « ثم قال له : قد أحضرت مالك فهات وثيقتي. فقال له : جعلت فداك ضيّعتها. قال : إذا لا تأخذ مالك مني ، ليس مثلي يُستخف بذمّته.