الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٠٨ - تدارك الحقارة
التغافل عن النقص :
هناك كثير من الأفراد الواعين يشعرون بالحقارة في أنفسهم بسبب من العيوب والعاهات العضوية التي تميزهم عن غيرهم ، لكن هذا الشعور لم يقدر على تحطيم شخصياتهم الحديدية ، ومنعهم عن النشاط والعمل ... فظلوا دائبين في سيرهم نحو الكمال حتى وردوا ما كانوا يقصدون إليه وتغافلوا عن النقص الذي هم فيه ، وبذلك كشفوا عن جدارتهم وكفاءتهم لأنهم أصبحوا أعضاء نافعين في المجتمع.
يقول أمير المؤمنين : « عظّموا أقداركم بالتغافُل عن الدني من الأمور » [١].
|
|
« إن النكتة الأخرى التي تعتبر مفيدة للجميع لمقاومة الشعور بالحقارة ، وإحراز النجاح في الإتصال بالنس هي أن ننسى أنفسنا في احتكاكنا بالآخرين ، وأن نتغافل عما يعتقده الآخرون فينا والزاوية التي ينظرون منها إلينا ، فيجب أن لا نتوقع أن يجري الحديث عنا ، وعن صفاتنا وأذواقنا. بل يجب علينا أن نتحدث عن الآخرين وعما يرغبون فيه ». « إذا تناسينا أنفسنا لحظة واحدة فقد استطعنا رفع حجاب معتم عن أعيننا ، ونرى الحياة بعد ذلك مضيئة مشرقة ، فنكتشف فضائل الآخرين ونبدأ بمدحهم عليها وتشجيعهم بالإستحسان والترغيب » [٢]. |
إذا أصيب شاب بشعور الحقارة لعدم استواء هندامه ، فإن أفضل أسلوب لمقاومة ذلك أن يحاول الوالدان قدر المستطاع صرفه عن التفكير في ذلك النقص ، وحثّه على القيام بالأعمال المفيدة ، وحمايته بالتشجيع والتقدير. وبهذه الطريقة يمكن احتمال النجاح في هذه المهمة الى درجة كبيرة.
[١] تحف العقول عن آل الرسول ص ٢٢٤.
[٢] رشد شخصيت ص ١٢٠.