الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣١٠ - تدارك الحقارة
والهروب من المجتمع ، يكونون تعساء وتافهين في الغالب ... إنهم طفيليون يعتمدون على غيرهم في تسيير شؤونهم المادية. في حين أن الإسلام ينقم أشد النقمة على هذه الطبقة.
ففي رواية عن الإمام الصادق عليهالسلام قال : « قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ملعون معلون من ألقى كله على اناس » [١].
|
|
« يرغب كل فرد في الإتصال بالآخرين ، ويأمل في أن يكون محبوباً وناجحاً في المجتمع. أما عندما لا يتحقق هذا الأمل فإن الفرار من الناس يبدو أسهل من التوافق مع الناس ، في حين أن الحقيقة غير هذا. لأن الفرار من الناس والعجز عن الإنسجام معهم يهدىء الألم الموقت ، ولكنه لا يلبي الحاجة الغريزية والرغبة الفطرية المستقرة في أعماقنا » [٢]. |
ألم الإنزواء :
قد يكون الألم الروحي الناشيء من الإنزواء والحرمان من معاشرة الناس أشد بكثير من ألم الشعور بالحقارة. لأن الشخص الذي ينزي عن الآخرين لجهله وضعف نفسه يتصور أنه سيصون بذلك نفسه من التحقير ، في حين أنه وقع في سجن أضيق من سجن التحقير والسخرية.
قال الإمام الصادق عليهالسلام : « الرجل يجزع من الذلّ الصغير فيدخله ذلك في الذّل الكبير » [٢] أي أن شدة جزعه تنقلب ذلا كبيراً.
من ردود الفعل السيئة لعقدة الحقارة عند الأشخاص حب الإنزواء عن المجتمع ، إنهم يحرمون بهذا السلوك الأهوج من النشاطات المثمرة ، ويجعلون أنفسهم طفيليين في المجتمع.
[١] وسائل الشيعة للحر العاملي ج٥|١٣٣.
[٢] رشد شخصيت ص ١١٥.
[٣] تحف العقول عن آل الرسول ص ٣٦٦.