الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٩٦ - عقدة الحقارة
إن الانكسار الذي يصاب به المعجبون بأنفسهم عندما يجدون عدم اعتناء الناس ونظرتهم السيئة اليهم مرهق جداً ... إنه يؤدي بهم إلى الدناءة والإحساس بالحقارة ، ويتألمون في باطنهم من تحقير الناس بشدة ، وبالتالي إما أن يصابوا بداء روحي ـ والذي قد ينتهي الى الجنون ـ وإما أن يقدموا على الجرائم والأعمال الشنيعة.
لقد توعد القرآن الكريم هؤلاء المعجبين بأنفسهم بالعذاب بصراحة ، حيث قال : « لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويُحبون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا ، فلا تحسبنهم بمفازةٍ من العذاب ، ولهم عذابٌ أليم » [١].
وقد ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام بهذا الصدد : « رضاءُ العبدِ عن نفسه مقرون بسخطِ ربه » [٢].
الحذر من العجب بالنفس :
لقد كان أولياء الإسلام عليهمالسلام يجتنبون من كل عمل تشم منه رائحة الإعجاب بالنفس ، وينفرون من أولئك الأشخاص الذين كانوا يقومون بها. وبالمناسبة أذكر لكم حديثاً من سيرة الإمام السجاد عليهالسلام.
« عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : لما حضر محمد بن أسامة الموتُ دخلت عليه بنو هاشم فقال لهم : قد عرفتم قرابتي ومنزلتي منكم وعليّ دين فأحب أن تضمنوه عني. فقال علي ابن الحسين عليهالسلام : أما والله ثُلث دَينك عليّ ، ثم سكت وسكتوا. فقال علي ابن الحسين عليهالسلام عليّ دينك كله. ثم قال علي بن الحسين : أما إنه لم يمنعني أن أضمنه أولاً إلا كراهية أن يقولوا : سبقنا » [٣].
وفي حديث آخر عن الإمام الباقر عليهالسلام قال : « نظر أبي الى رجل ومعه
[١] سورة آل عمران | ١٨٨.
[٢] غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٤٢٤.
[٣] روضة الكافي لثقة الإسلام الكليني ص ٣٣٢.