الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨٢ - عقدة الحقارة
عيونهم ، وأصمّ آذانهم ... هدفهم الوحيد هو إرضاء الطفل وتنفيذ رغباته ، فيعطون المجال له بدون حساب ، ويجعلون أنفسهم طائعين فعلاً وممتثلين لأوامر الطفل الصغير ، منقادين له تماماً.
كل يوم يزداد من عمر الطفل يزداد إعجابه نفسه ، وتتحكم في نفسه جذور الاستبداد والتعنّت بالرأي ، ويعود عالة على المجتمع.
هؤلاء الآباء والأمهات ، وإن تظاهر بمظهر الحب والحنان فإنهم في الواقع يحملون معاول لهدم اساس سعادة أطفالهم ، ويقودونهم بعواطفهم التافهة ومحبّتهم غير المرضية الى طريق التعاسة ، والمستقبل المؤلم.
إن الأطفال الذين يتربون على هذا الأسلوب المذموم ، ينشأون معجبين بأنفسهم. وهذا الخلق السيىءش من الآفات الروحية الخطيرة ، بحيث يترك آثاراً وخيمة على الجسم والروح ، وتظهر نتائجه السيئة من خلال أقوال المصاب وأفعاله بكل وضوح.
وبهذا الصدد يقول الإمام علي عليهالسلام : « شرُ الأمور الرضا عن النفس » [١].
الطفل المتعنت :
إن الطفل الذي كان يحكم لسنين طوال في محيط أسرته باستبداد ، وكان أبواه مطيعين له بلا قيد أو شرط ، ينشأ ـ بالطبع ـ معجباً بنفسه ، ويتوقع من جميع الرجال والنساء أن يطيعوه كما يطيعه أبواه ، وينفذوا أوامره بدون ترديد. وبديهي أن شخصاً كهذا يتنفر منه الناس ويبتعدون عنه. وينظرون إليه يعين السخط والاحتقار. وهذا من الآثار السيئة للرضا عن النفس.
١ ـ قال الإمام الهادي عليهالسلام : « من رضي عن نفسه كثُر الساخطون عليه » [٢].
[١] غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٤٤٦.
[٢] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج١٧|٢١٥.