الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٠٦ - العقل والعواطف ـ تنمية عواطف الطفل
|
|
« يستخدم العقل المعلومات الواصلة إليه عن العالم الخارجي بواسطة الحواس ويهيء لنا وسائل عملنا في هذه الدنيا. إنه يزيد في قوة إدراكنا وشدة سيطرتنا بصورة عجيبة بفضل ما يمنحنا من اكتشافات جديدة. إنه يصنع لنا التلسكوبات العظيمة في كاليفورينا وجبل ولسن ، التي تطلعنا على عوالم تبعد عنا ملايين السنين الضوئية ، ومن جهة أخرى يمدنا بالميكرسكوبات الالكترونية التي يمكننا بواسطتها البحث عن عالم اللامرئيات ، هذا مضافاً الى الآلات التي يمدّنا بها في العمل على أشياء منتناهية في الكبر ، واشياء متناهية في الصغر ، وفي تهديم العمارات الصخمة التي تمثل عظمة التقدم الفني والمعامري خلال بضع دقائق ، وفي اجراء العمليات الجراحية على الخلايا المعزولة ، وتحطيم الذرة ». « العقل صانع العلم والفلسفة فعندما يكون متزناً يصبح مرشداً جيداً ، ولكنه لا يمنحنا الشعور بالحياة والقدرة على العيش فهو لا يعدو أن يكون مظهراً من مظاهر النشاطات النفسية فإذا نما لوحده ، بعيداً عن العواطف أدّى الى تفريق الأفراد وإخراجهم من حيز الإنسانية » « إن المشاعر والأحاسيس غالباً ما تنشأ من الغدد الداخلية واعصاب السمباثيك والقلب ، وقلّما تستمد رصيدها من المخ ـ إن الشوق والشجاعة والحب والحقد عوامل تدعونا الى تنفيذ الخطة التي رسمها العقل. وكذا الخوف والجبن والغضب فإنها تكشف عن مدى الجرأة على الإقدام عند الشخص ، وأي تؤثر بواسطة أعصاب السمباثيك على الغدد وهذه بدورها تقوم بافرازات توجد فينا الحوافز المختلفة للدفاع أو الفرار أو الهجوم. وهكذا تعمل الهيبوفيزوثايروئيد والغدد الجنسية وفوق الكلوية لتحقيق الحب ، أو الحقد ، أو الإيمان ، أو الجحود في نفس الشخص ، وهذا الأعضاء هي التي تضمن بقاء الجماعات البشرية بواسطة النشاطات التي تصدرها. ان المنطق وحده لا يكفي لأتحاد الأفراد ولا يستطع دفع الإنسان نحو الحب أو إثارة نائرة الحقد فيه ». « ان العقل ينظر الى الحياة الظاهرية ، أما الأحاسيس |