الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٠٤ - العقل والعواطف ـ تنمية عواطف الطفل
|
|
وبغضنا ، ولكي ندرس هذه الناحية من أنفسنا فإننا نفصلها صناعياً عن الكل غير المنظور. وفي الحقيقة أن الشخص الذي يفكر ويلاحظ ويتعقل يكون في وقت واحد ، سعيداً أو تعساً ، مضطرباً أو مطمئناً ، منتعشاً أو منقبض الصدر ، بوساطة شهواته وبغضائه ورغباته. ومن ثم تتخذ الدنيا مظهراً مختلفاً في نظره تبعاً للحالات المؤثرة والفسيولوجية التي تتحرك في مؤخرة الشعور في اثناء النشاط العقلي ... ان كل انسان يعرف أن الحب والكراهية والغضب والخوف تستطيع أن تشيع الاضطراب حتى في المنطق ... ولكي تظهر هذه الحالات الشعورية نفسها فإنها تحتاج الى إحداث تعديلات معينة في المبادلات الكيميائية , وكلما ازدادت شدة الاضطرابات العاطفية أصبحت هذه المبادلات أكثر نشاطاً. ونحن نعرف ان المبادلات الكيميائية على العكس من ذلك ، أي لا ينتابها أي تعديل بسبب العمل العقلي ، والوظائف المؤثرة ليست شديدة القرب من الوظائف الفسيولوجية ، انها تمنح كل مخلوق حي مزاجه ... ويتغير المزاج من شخص لآخر ... انه مزيج من الخصائص العقلية والفسيولوجية والتكوينية ... انه الإنسان ذاته. وهو مسؤول عن ضعفه أو اعتداله أو قوته » [١]. |
الفرق بين العقل والعاطفة :
يختلف العقل عن العاطفة في جوانب عديدة ، ويقع على عاتق كل منهما دور معين في ضمان سعادة الإنسان. ها نحن نتعرض في هذه المحاضرة الى بعض جوانب الاختلاف بينهما بصورة موجزة.
يعتبر العقل بمثابة قاضٍ عادل وعالم ، جالس في غرفة مغلقة ، ومحيط هادىء ، يطالع الأضابير بدقة ويتفهم محتوياتها بصورة متقنة ، ويقيس جميع جوانب القضية ثم يصدر الحكم. أما العواطف فهي تمثل الجهاز التنفيذي للسلطة القضائية. ليس
[١] الإنسان ذلك المجهول ، تأليف : الكسيس كارل ، تعريب : عادل شفيق ، ص ١٠٤.