الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٤٨ - الاعتدال في التواضع
والوطنية ، والحذر عن كل ما من شأنه الحط من كرامة الحكومة الإسلامية أو النيل من شخصية الأفراد فيها.
غريزة حب الذات :
سبق وأن ذكرنا في محاضرات سابقة أن حب الذات من الغرائز الطبيعية عند الإنسان. هذه الغريزة تدفعه إلى أن يسعى في سبيل الحفاظ على شخصيته ، وأن يصون روحه وجسمه من أي إعتداء أو تعذيب.
كل فرد يجب بفطرته أن يبقى حياً ، فعندما يعطش أو يجوع أو يتمرض ويرى حياته مهددة بالخطر ، فإن غريزة حبه لذاته تدفعه للسعي وراء الماء والخبز والطبيب والعلاج.
كذلك يميل الإنسان بفطرته إلى العزّ والشرف ، ويسعى في سبيل الحفاظ على ذلك بشدة ، فعندما يجد شرفه معرّضاً للخطر ، فإنه يحاول بكل ما يملك من طاقة دفع كل ما يسيء إلى سمعته.
المشاعر المتناقضة :
لغريزة حب الذات مظاهر مختلفة من الناحيتين : الروحية والجسمية ، فعندما لا يوجد تعارض أو تزاحم بين تلك المظاهر فإن كلاً منها يتلقى استجابة ملائمة. ولكن الطامة الكبرى تقع عندما تظهر هذه الغريزة في مظاهر متعارضة فيما بينها ، وتجعل الإنسان تحت كابوس المشاعر المتناقضة. في مثل هذه الحالة ينحرف بعض الأفراد عن الطريق الصحيح والمعقول ويقدمون على أعمال إجرامية عظيمة.
إن كل فرد يرغب بدافع من حبه لذاته أن يكون كاملاً من جميع الجهات منزهاً عن كل نقص أو ضعف. إن الأشخاص الذين يشعرون بالحقارة والصغار من بعض هذه الجوانب يعيشون في قلق وإضطراب دائمين ، ويشكون