الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٢٦ - الاعتماد على النفس
والإعتماد على النفس في الأفراد ، وأكدوا على أن كل فرد مسؤول عن أفعاله ، ورهين بما كسبت يداه. وكذلك فعل العلماء المعاصرون فإنهم اعتبروا الاعتماد على النفس من أهم أركان السعادة الفردية والإجتماعية.
الإتكال على الله :
الإتكال على الله عبارة عن أن يستند كل فرد مؤمن ، بالإضافة الى استغلال جميع طاقاته النفسية والجسمية والطبيعية ، الى القدرة اللامتناهية لله تعالى ، وان يستمد العون منه عز وجل في جميع المناسبات والظروف وبعبارة اوضح فإن الرجال المؤمنين يستغلون في سبيل الوصول الى السعادة المادية والمعنوية ، جميع طاقات العقل. والعلم ، والذكاء والأخلاق ، والقوى الجسمية ، والطاقات الطبيعية ويستخدمون جميع الوسائل التي خلقها الله تعالى لذلك ... ولكنهم لا يقصرون آمالهم على هذه الطاقات والقوى أبداً ، ولا يحصرون أرواحهم في سجنها الضيق ، بل يعتقدون بأن وراء جميع العل والعوامل الإعتيادية وفوق كل الطاقات الجسمية والروحية ، قدرة لا تتناهى ، وطاقة لاتقبل التحديد هي قدرة الله تعالى ، المسيطرة على الكون كله ... إنهم يعتقدون بأن جميع العلل إنما اتصفت بالعلية بإرادته ومشيئته ، فهو علة العلل ... وإن جميع الأسباب إنما اتصفت بالسببية بقدرته وأمره ، فهو مسبّب الأسباب. إن أصحاب هذه العقيدة لا يخسرون المعركة أمام مشاكل الحياة أبداً ، ولا يعرف اليأس طريقاً الى ارواحهم. هؤلاء يملكون بالأستناد الى القدرة الإلهية العظيمة أرواحاً مطمئنة ، وعزماً ثابتاً ، وإرادة حديدية.
طاقة الإنسان المحدودة :
يهد علماء النفس المعاصرون الى أن ينشئوا أفراداً مستقلين ومعتمدين على أنفسهم ، ويمنعوا من نشوئهم طفيليين. لا شك في أن تربية كهذه قيّمة جداً ، وتستحق الاكبار والتقدير ، كما تظهر آثارها النيرة طيلة أيام الحياة بصورة تدريجية ، ولكن يجب أن لا ننسى أن الطاقة الجسدية والروحية للإنسان محدودة ، ولذلك فإن درجة اطمئنانه ونشاطه ستكون محدودة أيضاً.