الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٧٢ - عقدة الحقارة
الكنية :
لم تكن قيمة الكنية الجميلة فيما مضى ـ والاسم الجميل للعشيرة في عصرنا ـ أقل من قيمة الاسم الجميل ، فكم من أفراد يحملون أسماء حسنة ولكنهم انتخبوا اللقب العائلي غريباً ، نراهم غير مرتاحين. تقد اتخذ بعض الأشخاص لقباً سيئاً لنفسه من دون روية ، فجاء أولاده بعد سنين طويلة متأثرين لسوء اختيار والدهم ، شاعرين الحقارة عند ذكر تلك الكلمة. لقد أردف في بعض الروايات ضرورة تحسين اسم الطفل. بضرورة تحسين كنيته أيضاً. فعن فقه الرضا عليهالسلام : « سمّه بأحسن الأسماء ، وكنّه بأحسن الكنى » [١].
وعند استعراضنا لبعض النصوص نجد قادة الإسلام يتأثرون من سماع الكنى القبيحة التي يتخذها بعض الأشخاص لأنفسهم ، وينبهون في بعض الأحيان على ذلك حفظاً لكانة أصحابها.
« عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول : إن رجلاً كان يغشى علي بن الحسين عليهالسلام وكان يكنى : أبا مرّة. فكان إذا جئت إلى بابنا فلا تقولن أبا مرة [٢]. لأن ( ابا مرة ) كنية الشيطان ، فمن اختار لنفسه هذه الكنية عرف نفسه بأنه متصف بصفة الشيطان ، ونيّته كنيته ، ولسوء اختياره هذا جعل نفسه معرضاً لتحقير الآخرين وإهانتهم.
الأثر النفسي للاسم واللقب :
واللقب أيضاً مثل الاسم والعائلي ، يعرّف صاحبه. وهو ذو أثر نفسي فعال ، فإن كان قبيحاً صار سبباً للشعور بالحقارة وطالما حمل صاحبه ـ كالاسم واسم العائلة القبيحين ـ على الضجر والسأم.
[١] مستدرك المسائل للمحدث النوري ج٢|٦١٨.
[٢] الكافي لثقة الاسلام الكليني ج٦|٢١.