الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٠٢ - تدارك الحقارة
الضيوف لكلام أمه ، ويقطع حديثهم. إنه يريد جلب إنتباه الآخرين إلى نفسه بهه الأعمال ، إنه مسرور لقدرته على كشف شخصيته ، ويتلذذ كثيراً على نجاحه.
كذلك الكبار فإنهم يقدمون على هذه الأفعال الصبيانية في بعض الأحيان لغرض الإنتقام. كثيراً ما يصادف أن شاباً يتعلق قلبه بحب فتاة ويخطبها من أهلها ، لكن الفتاة لا تراه كفواً لها لجهات عديدة فتحتقره بردّ خطبته. يفكر الشاب الفاشل في تدارك الحقارة ، ويعمد الى الإنتقام والثأر لكرامته. قد يقوم بعضهم ليلة زفاف الفتاة بإحداث ضجيج وصخب ، أو يحطم المصابيح ويكسر النوافذ ، أو يقوم بأعمال تخريبية أخرى بغية تبرير فشله وإرضاء ضميره المندحر.
هذا السلوك يشابه تماماً سلوك الكفار المندحرين في صدر الإسلام ، إذ قاموا بأعمال صبيانية تافهة بغية الإنتقام من الرسول الأعظم ( ص ) ، ليتداركوا بذلك حقارتهم الباطنية ، فكانوا يثيرون الشغب واللغط عند قراءة النبي القرآن.
( وقال الذين كفروا : لا تسمعوا لهذا القرآن ، والغوا فيه لعلكم تغلبون ) لقد كانت قراءه القرآن من أعطم الوسائل لنشر الدعوة الإسلامية. فندما كان ينتشر اللحن البديع للنبي صلىاللهعليهوآله عند قراءة القرآن في الفضاء ، كان الناس يستمعون بكل رغبة وشوق إلى ذلك الصوت العذب ، وكانت تبهرهم ألفاظ ذلك الكتاب السماوي ومعانيه. أما الكفار الذين كان يتألمون من تقدم الإسلام وكان ذلك يبعث الحقارة والذلة في نفوسهم فإنهم كانوا يوصون أصحابهم بأحداث اللغط والصخب عند قراءة النبي ( ص ) للقرآن ، وكانوا يأمرونهم باللغو والشغب ... حتى تختلط اصواتهم بصوت النبي فيستطيعوا بذلك من الغلبة على دين الله.
النقد اللاذع :
إن توجيه النقد اللاذع الى الآخرين وسيلة اخرى من الوسائل التي