الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢١٨ - الاعتماد على النفس
محتقراً ... كذلك في الآخرة. فمن الممكن أن يصل أحدهما الى أعلى عليين في ظل الإيمان بالله وأداء الواجب ، وينحط الالاخر الى أسفل سافلين نتيجة لانحرافه وتلوّثه بالاجرام والذنب.
إن الأب الذي قام بواجباته المادية معتمداً بنفسه ومستنداً الى شخصيته ، وحصل على أثر ذلك على سمعة طيبة ‘ ودرجة رفيعة ، ومنزلة سامية ... لو قام بتربية طفله على ما هو عليه من الاستقلال والإعتماد على النفس والجدّ في أداء الواجب ، فإن الطفل سيسعد في حياته أيضاً.
إن السعادة المعنوية للأب والابن والقيام وبالواجبات الروحية تتطابق مع السعادة المادية والقيام بالوجبات الدنيوية من حيث المسؤولية الفردية. فلو قام الوالدان المؤمنان بتربية أولادهما على الإيمان بالله والاستقامة في العمل ، وقام الأولاد مع النظر الى مسؤوليتهم الشخصية بين يدي الله تعالى بأداء واجباتهم فلا شك في أنهم سيكونون كأبويهم مشمولين لرحمة الله عز وجل ، وعنايته التي تفوق كل عناية وهذا ما أكد عليه القرآن الكريم حيث قال :
( والذين آمنوا واتبعتهم ذريّتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريّتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء ، كل امريء بما كسب رهين ) [١].
ركيزة السعادة :
نستنتج مما تقدم أنه حسب المقاييس الدينية والعلمية فإن الشعور بالمسؤولية الشخصية ، والإعتماد على النفس ، الجد في أداء الواجب ... تشكل ركائز السعادة المادية والمعنوية للإنسان. إن كل فرد يحصل على نتيجة عمله ، وكل شخص رهين بأعماله ، إن خيراً فخير ، وإن شراً فشرّ. إن الوالدين اللذين يدركان هذا الأمر بنفسهما ويربّيان الطفل على الشعور بالمسؤولية الشخصية منذ الطفولة يكونان قد أدّيا خدمة جبارة له ، وأخذا بيده نحو طريق السعادة والتكامل والفلاح.
[١] سورة الطور : ٢١.