الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٢٠ - الاعتماد على النفس
الآمال النفسية الواهية. إن الذين يعمرون قلوبهم بالآمال فقط ، ويتعهدون ضمائرهم بالأماني الطوال بدلاً من أن يعمروها بالعلم والفضائل ، ويتعهدوها بالجد والعمل ... افراد حقراء تافهون ، ويستحيل عليهم أن يحصلوا على السعادة والكمال.
عن علي عليهالسلام : « إيّاك والإتكال على المنى ، فإنّها بضائع النوكى » [١].
وعنه عليهالسلام أيضاً : « العاقل يعتمد على عمله ، والجاهل يعتمد على أمله » [٢].
* * *
عندما نتصفح التاريخ الإسلامي نجد أن الأسر التي طبقت تعاليم الإسلام في أسلوب تربية الطفل ، والتزمت بأفضل النصائح الواردة من الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله في هذا الصدد ، توصلت الى نتائج لا معة حيث أثبت الأولاد من الجدارة ما يؤيد ذلك. وعلى سبيل المثال نستعرض قضيتين تاريخيتين لطيفتين : ـ
١ ـ الطفلة الجريئة :
غضب عبد الملك بن مروان على عباد بن أسلم البكري يوماً ، فكتب إلى واليه على العراق الحجاج بن يوسف الثقفي بأن يقتله ويبعث برأسه الى الشام. فأرسل الحجاج الى عباد يطلب حضوره لتنفيذ أمر عبد الملك بشأنه. لقد تألم عبّاد من معرفة الخبر. واضطرب كثيراً وأقسم على الحجاج في أن يتخلى عن قتله لأنه يعيل أربعاً وعشرين امرأة وطفلاً ، وبقتله سوف تختل شؤونهم وتضطرب حياتهم. فرقّ الحجاج لكلامه وأمر باحضار عائلته الى دار الامارة. وعندما حضر أولئك الى دار الامارة واطلعوا على ما صمم عليه الحجاج ، وشاهدوا الحالة المزرية التي كان عليها وليهم ، بدأوا بالبكاء والعويل ... وفجأة قامت طفلة صغيرة من بينهم ، كانت في غاية الجمال وأرادت أن تتكلم ، فقال لها الحجاج : ما هي صلتك بعبّاد!؟
[١] نهج البلاغة ، شرح الفيض الإصفهاني ص ٩٢٢.
[٢] غرر الحكم ودرر الكلام للآمدي ص ٤٣.