الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٢١ - الاعتماد على النفس
قالت : أنا أبنته.
ثم قالت له بكل صراحة : يا أمير ، اسمع ما أقول ... وأنشأت تقول :
|
أحجـاج ، إما أن تمن بتركه |
علينا وإمّا أن تقتلنــا معــا |
|
|
أحجاج ، لا تفجع به إن قتلته |
ثماناً وعشراً واثنتين وأربعــا |
|
|
أحجاج ، لا تترك عليه بناته |
وخالاته يندبنه الدهر أجمعــا |
هذه الكلمات الصريحة والقوية من هذه الطفلة الجريئة أبكت حجاجاً القاسي ، وجعلته ينصرف عن قتل عبّاد ، ويكاتب عبد الملك بشأنه حتى حصل على عفو الخليفة عنه [١].
٢ ـ الصبي الخطيب :
لما آلت الخلافة الى عمر بن عبد العزيز ، أخذت الوفود تتقاطر عليه من أنحاء الدولة لتهنئته ... وكان من تلك الوفود وفد الحجاز. كان في ذلك الوفد صبي صغير ، قام في مجلس الخليفة ليتكلم ، فقال الخليفة : ليتكلم من هو اكبر منك سناً. فقال الطفل : أيها الخليفة ، إن كان المقياس للكفاءة كبر السن ففي مجلسك من هو أحق بالخلافة منك. فتعجب عمر بن عبد العزيز من هذا الكلام وأيده على ذلك ، ثم أذن له في التكلم. فقال:
لقد قصدناك من بلد بعيد. وليس مجيئاً لطمع فيك أو خوف منك ... لا نطمع فيك لأننا متنعمون بعدلك ومستقرون في بيوتنا بكل أمن واطمئنان ... ولا نخاف منك لأننا نجد أنفسنا في أمن من ظلمك ، وإن مجيئنا الى هنا إنما هو لغرض التقدير والشكر.
فقال له عمر بن عبد العزيز : عظني.
قال الصبي : لقد أصيب بعض بالغرور لحم الله عليهم ، اصيب آخرون
[١] المستطرف في كل فن مستظرف للابشيهي ج١|١٩٥.