الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨٩ - عقدة الحقارة
بعد أيام قليلة. وعلى فرض أن الأبوين متأثران في الواقع لمرض الطفل ، فإنهما يظهران أمامه الوضع الإعتيادي ، ولا يسببان إحساس الطفل بتشوشهما واضطرابهما.
أما بعض الآباء والأمهات فإنهم يضطرون ويرتكبون ... ويظهرون إضطرابهم الشديد هذا للطفل ، ويجلسون عنده ناظرين إليه وآثار التألم بادية عليهم ، يبكون ، يمسحون بأيديهم على رأسه ويتكلمون معه بتوجع واضطراب ، وربما يقبّلون وجهه المحموم ، ويحنّون عليه قدر المستطاع ، ويعتبرون مرضه حادثاً جللاً ، ويفهمونه ـ عملياً ـ أنهم جميعاً فاقدون راحتهم واطمئنانهم ، فيترك الأب عمله ، وتنسى الأم كل شيء ، وتضطرب الأسرة كلها لمرضه.
هذه الأعمال الفارغة التافهة ليس لها أقل تأثير في معالجة المريض ، لكنها من الجانب الآخر تفسد أخلاق الطفل وتمنحه الكثير من الأنانية ، فيعتقد الطفل بذلك أن له قيمة كبيرة ويقول في نفسه : أنا صاحب هذه الأهمية والمكانة ، أنا الذي يسبب مرضي اضطراب العائلة وارتباكها ، ويجلب الأنظار نحوي.
إن مرض الطفل يزول ، ولكن تبقى هذه النظرة الخاطئة في أعماق فكره ، فيتوقع دائماً من أبويه وسائر الناس أن يحترموه لدرجة كبيرة ، ويعجبه حين أبتلي بصداع أن يضطرب له جميع الناس فضلاً عن أفراد اسرته.
تمارض الطفل :
وقد يتمارض كي يلتذ من حنان أبويه ويسكن الى محبتهما له. وحين يكبر هذا الطفل على هذا التصور الخاطىء ويرى عدم اعتناء الناس به ، وعدم اضطراب أحد لمرضه. فمن الواضح أنه يستصغر نفسه ويحس بالحقارة في ضميره الباطن.
وبهذا الصدد أنقل لكم نصاً من كتاب لعالم نفسي شهير هو ( ديل كارنيجي ) :
|
|
« ذكرت لي القصاصة الشهيرة ( ماري روبرتس راين هارت ) قصة سيدة شابة سليمة تمارضت حتى تجلب اهتمام العائلة نحوها ، وتثبت مكانتها ، وكلما ازداد عمرها علمت بضعف احتمال |