الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣١٨ - الأساس النفسي للتكبير
عن الإمام الصادق عليهالسلام : « ما من رجل تكبّر أو تجبّر إلا لذلةٍ وجدها في نفسه » [١].
وعنه عليهالسلام : « ما من أحد يتيه إلا من ذلّة يجدها في نفسه » [٢].
قد يبدو لأول وهلة بأن أساس التكبر هو الشعور بالعظمة. أي أن الإنسان عندما يرى نفسه عظيماً ، ويحس بالكبر والعلو في نفسه يتكبر ويستعلي على غيره. لكن هاتين الروايتين تذكران عكس ذلك تماماً. فقد وجدنا أن الإمام عليهالسلام يذكر الأساس الوحيد للتكبر ـ بهيئة الأستنئناف المتعقب للنفي ـ عبارة عن الشعور بالذلة في نفس الشخص. وكذلك يعترف العلماء المعاصرون بأن التكبر من الوجهة النفسية ناشيء من عقدة الحقارة. ولتوضيح معنى الحديثين ، وتحليل الحالة النفسية للمصابين بالتكبر لا بد من إلمامه مبسطة بذلك.
التوقعات المعقولة :
لكل فرد من أي طبقة كان وفي أي مقام حلّ قيمة معينة ومنزلة محدودة ، يعرفه المجتمع بذلك المقدار ولا يوافق على احترامه اكثر من استحقاقه. أما الأشخاص الذين عرفوا حدود أنفسهم وينتظرون الإحترام من المجتمع بمقدار كفاءتهم وجدارتهم فإن الناس يقيمون وزناً لتوقعهم ذاك بكل رحابة صدر ، ويقدّرونب شعورهم فيحترمونهم بذلك المقدار.
قال علي عليهالسلام : « من وقف عند قدره اكرمه الناس » [٣].
أما الأفراد المتواضعون ، الذين يحمّلون المجتمع أقل من القيمة الواقعية
[١] الكافي لثقة الإسلام الكليني ج٢|٣١٢.
[٢] نفس المصدر.
[٣] غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٦٦٨.