الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٠٨ - العقل والعواطف ـ تنمية عواطف الطفل
والبهائم ... الأقوياء يتجاوزون على حقوق الضعفاء ، وعلى الناس أن يتوطنوا لكل ذلة وهوان في سبيل تحقيق أهواء المالكين بزمام الأمر.
على المجتمع أن يستفيد من العقل والعواطف ، والعدل والاحسان جنباً الى جنب فيستخدم كلام في محله. وعلى سبيل الشاهد نذكر المثال التالي : ـ
العدالة وجزاء المعتدي :
العقل يستنكر التصرف العدواني لشخص على حقوق الآخرين. ولضمان الاستقرار المالي للدولة تضع الحكومة قوانين خاصة تعاقب المعتدين بموجبها. والقاضي الشريف والعادل هو الذي يراقب القانون في مقام القضاء فلا تؤثر فيه الرقة والرحمة ، ولا تدفعه العواطف والوساطات نحو الإنحراف عن الصراط المستقيم الذي خطته العدالة.
يتساوى الرجل الثري والقوي الذي يتصرف في أملاك الناس بصورة عدوانية ، والأرملة التي تدخل دار غيرها في فصل الشتاء فراراً من سياط البرد اللاذعة بغية الحفاظ على أطفالها الأيتام ، في نظر القانون وأمام محكمة القضاء. فالقاضي يعتبرهما معتدين وغاصبين ويخرجهما من الدار المغصوبة. عندما يخرج القانون هذه الأرملة وأطفالها الصغار من الدار ويُسلّمهم الى البرد القارص تظهر صورة مؤلمة لعيان فتثور عواطف المارة ، ويتألمون لهم ، وربما أخذوهم الى بيوتهم واعتنوا بهم. ان العدالة هي التي أخرجت المرأة المسكينة وأطفالها من الدار ، والعاطفة هي التي آوتهم واعتنت بهم. العدالة جافة وباهتة ، لا تملك عاطفة ولا تفهم معنى للرقة والرحمة ، تفقد الدموع والآهات ، والانين والاستغاثة أثرها في حريم القضاء. ان القاضي الناجح هو الذي يراقب تطبيق القانون وحسب. ولكن العواطف هي التي تمنحنا الدفء والحنان ، وتفيض بالرقة والرحمة ، هي التي تحتضن الأطفال ، وتقبلهم ، وتشمهم ، وتناغيهم ، وتذرف الدموع ، وتشعر باللذة في السهر عليهم.
عندما تنعدم العدالة والقانون في المجتمع ، ويفقد القاضي عنصر الصراحة والجد في تطبيق القانون ، تمدّ أيدي الظالمين نحو حقوق الناس ، ويتزلزل اساس العدالة والأمن. وعندما تنعدم العاطفة والرأفة في المجتمع ، ويتجاهل الناس معنى الرقة والرحمة ، يحرم المساكين من الحنان وينهزم الضعفاء أمام حوادث الدهر. والمجتمع