الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٩٠ - عقدة الحقارة
|
|
تزوجها ، فاظلمت الدنيا في عينيها ، ولم يكن لها ما يسعدها في الحياة ». « كانت السيدة الكاتبة تقول : تمرضت هذه السيدة فكانت أمها العجوز تداريها طيلة عشرة أعوام ، وتحمل أواني طعامها كل يوم مراراً من السلام اليها. إلى أن توفيت أمها فأخذت المريضة بالنياحة مدة أسابيع ، وبما أنه لم يستجب لندائها أحد ، نهضت وارتدت ملابسها ، وجعلت تستمر في الحياة بصورة اعتيادية » [١]. |
إن الإعجاب بالنفس أحد العوامل المهمة للشقاء والشعور بالحقارة في جميع ادوار الحياة. والعطف الفارغ لأولياء الأطفال ـ الذي هو ظلم عظيم لهم ـ هو سبب نشوء هذه الصفة الذميمة.
أذكرّكم جميعاً ـ أيها المستمعون الكرام ـ أن تكفوا من المحبة الزائدة التي لا داعي لها نحو أطفالكم ، ولا تكونوا سبباً لشقائهم ، وتذكروا دائماً كلمة الإمام الباقر عليهالسلام : « شرّ الآباء من دعاه البر الى الإفراط ».
اللحظات الحاسمة :
٢ ـ طفل حديث عهد بالحركة ، يلعب بمحضر والديه في الغرفة ، وبيده كرة صغيرة ، يرميها كذلك ، ويكرر هذا العمل .. في إحدى المرات تصل الكرة الى جانب الجدار ويأتي الطفل منحنياً ليرفعها فترتطم جبهته بالجدار ... إن هذه الصدفة تعتبر للطفل جديدة ولا يعلم ما ينبغي أن يكون موقفه منها. هل يبكي أو يضحك أو يسكت؟! فهو متحير ... ينظر إلى أبويه كي يطلع على مدى تأثير هذه الصدفة فيهم ، وعند ذاك يظهر ردّ الفعل المناسب تجاهها. ليس للطفل رأي في الموضوع ، بل إنه يفعل ما فعله والداه ، فإن ضحكا يضحك ، وإن تألما يبكي ، وإن سكتا يسكت ويستمر في لعبه.
( ١ ) ائين دوست ي. وقد ترجم الكتاب الى العربية تحت عنوان : ( كيف نكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس ).