الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٨١ - الإسلام وتكريم الطفل
تهاون بعض الآباء :
أما طائفة أخرى من الآباء والأمهات فهم يعرفون معنى التربية الخلقية والتنشئة الروحية للطفل إلى درجة ما ، ويعرفون السبل الى تحقيق ذلك ولكنهم يتهربون عن واجبهم بصورة عملية ، ولا يجدون مسؤولية ما على عواتقهم في هذا المجال. وكأن هؤلاء يتصورون أن النمو النفسي للطفل يخضع للحوادث الفجائية وللصدقة فيتركونه بيد الأقدار توجهه كيفما تشاء مهملين واجبهم المقدس ... في حين أنه لا يمضي وقت طويل حتى يجني الآباء الثمار السيئة لذلك الإهمال والتهاون. هؤلاء الأطفال يخضعون لتأثير العوامل الهدامة والمضللة بسرعة لأنهم يفقدون الشخصية الخلقية المستقلة ولا يملكون القوة النفسية التامة ، فينحرفون عن الصراط المستقيم ، ويقدمون على مختلف أنواعب الجرائم والمعاصي ، والوزر في ذلك كله يعود على الوالدين.
إن دور الطولة يحتل الأهمية العظمى في تقرير أساس الحياة. وإن السلوك المفضل أو الفاسد للأفراد يعود إلى الأساليب التربوية الصالحة أو الفاسدة المتخذة في حقهم ، إن الفرد يسير طيلة أيام عمره على طبق الخلقيات الخاصة به ، وان أساس ا لخلقيات ينشأ في أدوار بالطفولة. وبهذا الصدد يذكر القرآن الكريم : ( قل كلّ يعمل على شاكلته ) وشاكلته : أي خلقه وطبيعته. إذن فالآية الكريمة تصرح بأن أفعال كل فرد وأقواله إنما تسير حسب خلقه وطبيعته التي نشأ عليها.
|
|
« إن الحقيقة التي تتضح يوماً بعد يوم هي أن للإدراكات الحاصلة في دور الطفولة والحوادث والتجارب الواقعة في تلك الفترة تأثيراً قاطعاً على حياة الإنسان ، إذ نستطيع القول بصراحة بأن هذه الإدراكات والتجارب تعتبر الأساس لسلامة الأفراد وسقمهم ، وسعادتهم وشقائهم طيلة أيام العمر ». « إن الطفل يصنع في الأعوام الأولى من حياته سدى حياته ولحمتها ، وبمجرد أنه يترك المهد ويأخذ في المشي يكون قد تقرر ما ينبغي أن يقع وما لا ينبغي ». « تصب ركائز مشاعر الطفل وأحاسيسه من أولى أيام الرضاع ، |