الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٩٣ - عقدة الحقارة
دور الطفولة لذلك أكثر. إن جسم الطفل وروحه مستعدان لكل تربية صالحة أو فاسدة ، وكل ما يتعلمه في دور الطفولة ينفذ إلى أعماق روحه ، ومن السهولة بمكان ضمان استمرار ذلك مدى العمر :
|
|
« تتوقف قيمة الإنسان على قدرته على مواجهة المواقف المعاكسة بسرعة ومن غير بذل جهد. ويمكن بلوغ مثل هذه اليقظة بإنشاء اكثر ما يستطاع من أنواع الانعكاسات وردود الفعل الغريزية .. وكلما كان الفرد صغيراً ، سهل توطيد الانعكاسات. ففي استطاعة الطفل أن يكدس كنوزاً ضخمة من المعلومات غير الواعية .. كما أنه أسهل تدريباً ، بل أنه لا يقارن في ذلك حتى بكلب الحراسة الذكي .. كما أنه أسهل تدريباً ، بل أنه لا يقارن في ذلك حتى بكلب الحراسة الذكي .. كما انه يستطيع أن يتعلم كيف يركض من غير أن يتعب ، وكيف يسقط كالقط ، وكيف يتسلق ويسبح ويقف ويمشي بانسجام ، ويلاحظ الأشياء بدقة ، ويستيقظ بسرعة ، ويتكلم عدة لغات ، ويطبع ويهاجم ويدافع عن نفسه ، ويستعمل يديه بتناسق في تأدية مختلف أنواع العمل .. الخ. وتخلق العادات الأدبية فيه بطريقة مماثلة .. والكلاب نفسها تتعلم ألا تسرق .. فالأمانة والإخلاص والشجاعة تنمو بوساطة العمليات نفسها التي تستخدم في تكوين الإنعكسات ، أي بغير ما حاجة الى مناقشة أو شرح ... وصفوة القول : يحب أن يكيف الأطفال » [١]. |
إن المدرسة الأولى لتربية الطفل هي حجر الوالدين. فالوالدين مكلفان بتعليم الطفل حسب مقتضيات فهمه واستعداده بالمحاسن وترغيبه في العمل بها ، وإرشاده الى المساوىء ثم تحذيره من ارتكابها. وبلوغ هذا الهدف لا يتيسر مع المحبة المفرطة التافهة. إن الطفل الذي يجد نفسه حراً من جميع الجهات ، ويرتكب كل قبيح وحسن ، ثم لا يرى من أبويه في قبال سلوكه إلا المحبة والحنان ينشأ مدللاً
[١] الإنسان ذلك المجهول ، تأليف : الكسيس كارل ، تعريب ، عادل شفيق ص ٢٣٤.