الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٦ - مسؤولية الوالدين في تربية الطفل ـ الوفاء بالعهد
كرسي الخلافة الإسلامية لبضعة أيام ، ولغرض الوصول الى الامارة على الناس ... فأخذ يلصق التهم الباطلة بالمثل الأعلى للإيمان والإنسانية علي بن أبي طالب عليهالسلام.
لقد سحق معاوية الأصول الإنسانية والإسلامية ، واتهم علياً بترك الفرائض والانحراف عن الطريق المستقيم ، وصرف في سبيل ذلك قسطاً عظيماً من بيت مال المسلمين. أمر جميع الموظفين والعسكريين أن يشتموا علياً في خطبهم بعد حمد الله والثناء على نبيه ... الخطباء على منابرهم ، والمعلمون في مدارسهم ، واكثر الناس في أنديتهم ومجالسهم أخذوا يعتبرون سب علي من واجباتهم اليومية ، وكانت هذه الخطة المشؤومة قدوة لجميع الرعية.
كان في أرجاء الدولة رجال شرفاء ومؤمنون يعرفون علياً حق المعرفة وكانوا على علم واسع بمكائد معاوية وأساليبه في الدعاية ، ولكنهم كانوا يفضلون السكوت خوفاً على أرواحهم من أن تزهق ، وعلى دماءهم أن تراق. وإذا صادف أن صرح بعضهم بما يحمله من شعور تجاه ذلك الإمام العظيم في بعض الظروف والمناسبات ، فقد كان يلاقي مصيره الأسود على يد معاوية أو جلاوزته! [١].
هذه البدعة الخائنة كانت قد بعثت بجذورها في قلوب مختلف الطبقات إلى درجة أنها ظلت عالقة بأذيال الناس حتى بعد موت معاوية بسنوات طوال ، فقد كان سبّ الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام متمثلا بصورة واجب ديني عندهم.
وعندما تولى عمر بن عبد العزيز زمام الأمر ، وجلس على كرسي الخلافة ، قام بكل عزم وقوة لاقتلاع جذور هذه الوصمة التأريخية الكبيرة فبدأ ـ بأسلوب حكيم ـ يجلب شعور وزرائه وقواده الكبار الى جانبه وتحمل في سبيل ذلك صعوبة بالغة ، ثم أمر جميع ولاته على الأمثار بأن يقاوموا كل حركة تحاول أن تذكر الإمام
[١] في التاريخ شواهد ناصعة على الصراحة التي اتبعها ثلة من المؤمنين بحقيقة الإسلام بالنسبة إلى تفنيد التهم الباطلة التي كان يلصقها أعداؤه إلى أعظم قائد من قادة المسلمين ، وأول إمام من أئمتهم ... إن فات المؤرخين حصرها فلم يفتهم تدوين طرف من أخبار تلك الثلة الخيّرة أمثال : ميثم التمار وحجر بن عدي الكندي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، ورشيد الهجري وغيرهم.