الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٣٣ - الحياء المحبذ والحياء غير المحبذ
قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : « الحياء حياءان : حياء عقل وحياء حمق. فحياء العقل هو العلم ، وحياء الحمق هو الجهل » [١].
« عن الامام الصادق عن آبائه عليهمالسلام ، قال قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : الحياء على وجهين ، فمنه الضعف ومنه قوة واحلام وايمان » [٢].
يجب على الوالدين في المنهج التربوي الذي يتخذانه تجاه طفلهما أن ينميا فيه الشعور بالحياء المعقول من جهة ، بحيث لا ينشأ مستهتراً وعابثاً وعليهما من جهة اخرى أن يراقبا عدم إصابته بضعف الشخصية والحياء غير المعقول لأن ذلك يبعث فيه الشعور بالخجل المفرط لأبسط حادثة.
ولكي يهتم المستمعون الكرام في أسلوب تربية أطفالهم بهذا الواجب الخطير ، فينشؤا أولادهم على الحياء ومراعاة القيم الاجتماعية ، بجانب حفظهم من الإصابة بالخجل المفرط وضعف الشخصية ، أرى من اللازم التطرق الى مسألة الحياء ، وفوائده الإجتماعية ، ثم التوصل الى الحياء المحبذ والحياء غير المحبذ.
هناك صفات نفسانية مشتركة بين الإنسان وسائر الحيوانات ، كحب الولد أو الخلود وما شاكل ذلك. أما الحياء فإنه من الحالات النفسية التي تختص بالإنسان فقط ، ولا يتمتع بها شيء من الحيوانات مطلقاً. لقد ذكر الإمام الصادق عليهالسلام ذلك لتلميذه المفضل الجعفي في الحديث القيم الذي أملاه عليه حول التوحيد ، فقال :
« أنظر الآن يا مفضل إلى ما خص به الإنسان دون جميع الحيوان من هذا الخلق الجليل قدره ، العظيم غناؤه ، أعني الحياء » [٣].
لقد صرح الإمام الصادق عليهالسلام في هذا الحديث بأن الحياء إنما يختص بالإنسان وهو مفقود في الحيوانات. وكذلك العلماء المعاصرون فإنهم يعتبرون الحياء من الصفات الخاصة بالإنسان :
[١] الكافي لثقة الإسلام الكليني ج ٢|١٠٦.
[٢] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج١٥|١٩٧.
[٣] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج٢|٢٥.