الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٣٤ - الحياء المحبذ والحياء غير المحبذ
|
|
« يعتقد مارك توين أن الإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يستحي أو يشعر بأنه في حاجة الى الحياء. يقول الدكتور فلاسن أستاذ جامعة روجستر في تأييد هذه النظرية : إن الحياء علامة السلامة ، وهو متداول ومألوف عند جميع أفراد البشر حتى أولئك الحفاة العراة. ولذلك فإنه يعتقد بأن ما يبعث على تصاعد الدم في وجه الإنسان هو الشعور الناشيء من إخفاء حقيقة ما » [١]. |
الأثر الاجتماعي للحياء :
إن الفائدة الإجتماعية لخصلة الحياء عبارة عن منع الإنسان عن إرتكاب الجرائم ، وحفظه من التلوث بالذنوب والاعمال المنافية للآداب. إن كل فرد يرغب في أن يكون حراً في إشباع ميوله وأهوائه ، حتى يستطيع ممارستها مطلقاً من كل قيد أو شرط ... لكن هذه الحرية المطلقة لا تتلاءم مع مصلحته وسعادته. ولهذا فإن الأمور المضرة بالمصالح الفردية والاجتماعية ممنوعة على الفرد في التعاليم السماوية ، والقوانين الوضعية في العالم أيضاً ... وعلى الجميع أن يتجنبوها ، ويمتنعوا عن ممارستها.
لا بد من وجود قوة تحمي القانون حتى يستطيع من فرض إرادته على الأفراد فيضبطوا ميولهم غير المشروعة ، وتنفّذ الأساليب المحققة للمصالح المادية والمعنوية ... ولا بد من وجود سلطة تضمن إتباع الأفراد وانصياعهم لنصوص القانون وإن كانت مخالفة لمشتهيات أنفسهم ، فإن القانون يحتاج الى من يتعهد بتطبيقه وتنفيذه ، ولا يكفي تشريعه لإصلاحه المجتمع ... إذ ما لم توجد الضمانات التنفيذية له فلا سبيل الى التغلب على ميول الأفراد ورغباتهم ومنعهم من متابعة شهواتهم اللامشروعة.
يختلف الضمان التنفيذي للقانون باختلاف المستوى العلمي والتربوي لشعوب العالم ، لأنهم متفاوتون في درجة تكاملهم المعنوي ورشدهم الروحي بالنسبة الى بعضهم البعض.
[١] جريدة ( اطلاعات ) الايرانية العدد | ١٠٣٦٦.