الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٣٦ - الأساس النفسي للتكبير
حل العقد النفسية :
إن مرض هذا الإنسان ناشىء من نفسه ، وعلاجه بيده. إنه لو استعان بالعقل والمنطق ، وتنبه الى فساد التربية التي درجع عليها ، وزكى نفسه وطهرها ، وترك الإستعلاء والتكبر ، ونسي عبادته لذاته ، وأعطى نفسه ما تستحق ... فإن الأستار المظلمة سترفع ، والغيوم الكثيفة ستنقشع ، وتنتهي المآسي.
أما لو ثبت على خطأه ، وأصرّ على عبادة ذاته ، وأغفل نداء عقله ، ولم يعرف قدر نفسه ، وظل يظن نفسه عزيزاً ومدللاً ، يتوقع الإحترام والتكريم من الجميع ... فإن الإنهيارات المتتالية ستحطم شخصيته ، وتضيق العقد المؤلمة الخناق عليه. فيبدأ بالتخطيط للإنتقام لتدارك حقارته ... يحتقر الآخرين ويتكبر عليهم ، ويقابل إهمال الناس وتحقيرهم بالإهمال والتحقير أيضاً.
عندئذ تتشدّد المصيبة ويتسع الخرق على الراقع لأن الإنحراف الخلقي يزداد في المجتمع. ذلك أنه عندما يبتلي المصابون بالغرور بداء التكبر ، وتستأصل فيهم النخوة المستندة الى الجهل فإنهم يواجهون مشاكل جديدة ويصطدمون بآلام شديدة.
إن الذي يصاب بالتكبر وينظر الى المجتمع بعين الحقارة والذلة ، يواجه بلا ريب رد فعل مشابه من الناس ، فيأخذ المجتمع باحتقاره وعدم الإعتناء اليه. وهذا هو أفضل جزاء للمتكبر.
قال الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام : « مَن تكبّر على الناس ذلّ » [١].
التكبر وظلمة العقل :
لا تقف آلام هذه الطائفة من المصابين بداء التكبر عند حد احتقار
[١] تحف العقول عن آل الرسول ص ٨٨.