الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٣٤ - الأساس النفسي للتكبير
|
|
طبيعة اخرى ، ويرتبط باختلال الاخلاق والإدراك. في هذه الحالة يصبح الشخص متكبراً ومحباً للشر ، فيسيىء الظن بمن حوله وبالتدريج يتأصل هذا الإتجاه في دماغه. عندما تقف الأمور عند هذا الحد فإننا نجابه إنساناً شديد الحساسية. أما إذا ظهرت بصورة ملموسة فقد تنتهي الى الهذيان الحقيقي وردود الفعل المعاكسة للمجتمع ». « لقد بحث العالمان ( سريو ) و ( كاب گرا ) هذه الأمور بصورة مفصلة تحت عنوان ( الهذيان في التفسير ). هؤلاء المصابون لا يبدو عليهم الجنون لأول وهلة ، لأنهم لم يفقدوا قدرتهم على الاستدلال ، وإن الذي يتحدث معهم يتصور أنهم مفكرون ومتعمقون في القضايا ولهذا السبب بعينه فقد كانت هذه الحالات تسمى في السابق بـ ( الجنون المعقول ). إن إصلاح ( الجنون الجزئي ) يشير الى هذه المظاهر. إن الاختلال الأساسي الذي يوجه هذا الميل الروحي عبارة عن حالة نفسية ناشئة من التكبر ، بحيث تمنع المصاب من أن يكون حيادياً في تحكيمه ، فيتهم البعض بدون دليل ما بكونهم عقبة في سبيل تحقيق أهدافه هذا الاختلال الذي يختص بمميزات معينة يشاهد في الحياة الإعتيادية خصوصاً في الحياة السياسية ، الذي تجد فيها الأحقاد والأهواء والأغراض الشخصية الميدان الوسيع لنشاطها. يكون الميل للسيطرة والتكبر أوضح عند البعض ، لأن ضمائر هؤلاء تكون مصابة بنوع من التخدير والشلل ، ولذلك فإن كل ما يرغبون في تحقيقه يبدو لهم أنه عين الصواب ، ولكنهم ينتقدون سلوك الآخرين بشدة. كل من يخالفهم أو لا يخضع لأعمالهم الطائشة يعتبرونه عدواً يوتصورون أنه يؤلمهم كثيراً ، في حين أنهم هم الذي يؤلمون الآخرين » [١]. |
[١] چه ميدانيم بيماريهاى روحى وعصبى ص ٣٣.