الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٩٤ - عقدة الحقارة
معجبا بنفسه. إنه لا يكتفي بعدم الاجتناب عن القبيح ، بل يتوقع استحسان الناس وتقديرهم لأعماله السيئة ، وذلك لأن والديه عاملاه بهذه المعاملة.
بين الخوف والرجاء :
يجب أن يعامل الطفل في البيت بين الخوف والرجاء دائماً ، يرجو من أبويه المحبة ويخاف منهما الغضب والشدة. يجب أن يعتقد الطفل أنه ليس حراً في إرتكاب الأعمال القبيحة وسيؤاخذ عليها. يجب أن تتوفر في الأسرة : المحبة والشدة والتغافل والمحاسبة ، والترغيب والإهمال ... كل في محله ، وعلى الآباء والأمهات الاتصاف بهذه الصفات في كل مورد مناسب حتى ينشأ الطفل وفق تربية صحيحة .. في محيط كهذا يحس الطفل بالمسؤولية ولا ينشأ معجباً بنفسه أبداً.
|
|
« يلزم القيام بكل ما هو ضروري لصحة الطفل وحفظ سلامته. فحينما يشكو الطفل من الزكام فلا بد من مراقبة مزاجه وحفظه في مكان دافىء بعيداً عن البرد والرطوبة .. لكنه لو بكى بدون علة محسوسة يلزم تركه على حاله يصيح أنى يشاء. فلو عومل بغير ذلك نشأ بصورة حاكم مستبد ، اما عندما يكون الإهتمام به ضرورياً فلا بد أن يكون ذلك بدون إفراط ، بل يجب الاقتصار على قدر الضرورة. وهكذا لا يفرط في العطف تجاهه ، ولا يصح مطلقاً أن يؤخذ الطفل في مرحلة من مراحل حياته كآلة لهو ، بل لا بد أن ننظر إليه من أول أمره نظرة اهتمام وجدّ ، ونظرة داعية الى أن هذا الطفل سيبلغ في غد ويصبح عضواً بارزاً في المجتمع ». « لا ريب أنه لا يمكن للطفل أن يستوعب جميع عادات الأفراد البالغين ولكن علينا الإبتعاد عما يقف حاجزاً في طريق اكتسابه هذه العادات ، وبصرف النظر عن ذلك يجب أن لا نوجد في الطفل الإحساس بأهمية نفسه ، الإحساس الذي ستؤلمه التجارب المستقبلة ، ولا يطابق الواقع في حال من الأحوال ... إن الطفل لو لم يراقب بدقة فإنه سيشعر بذلك ويحكم بأهمية نفسه الى درجة |