الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٤٥ - الاعتدال في التواضع
يطمئن الى شخصيته ، ولا يشعر في نفسه بحقارة أو ذلة. إنما يقوم بواجبه بدافع من الشعور الإنساني وعلو النفس.
يقول الإمام أمير المؤمنين في بيان صفات الرجال المؤمنين : « سهلُ الخليقة ، لين العريكة ، نفسه أصلب من الصّلد ، وهو أذلّ من العبد » [١].
إن المقصود من صلابة النفس هو بيان التطامن والإستقرار الذي يمتاز به هؤلاء ، وأن القيمة الخلقية للتواضع ترتبط بهذه الحالة الروحية.
التواضع المذموم :
إن التواضع الذي يستند إلى الحقارة والذلة ، والذي ينبع من الخوف أو الطمع ، ليس أنه لا يؤدي إلى التكامل النفسي والصفاء الروحي فحسب بل إنه يتسبب في نشوئه على الحقارة والذلة وتعوّده على الخسّة والهون.
لقد اهتم الإسلام بالحفاظ على شرف المسلمين وعزتهم ، وجعل ذلك في سياق الحديث عن عزة الله ورسوله. وبذلك حذرهم من الإستسلام للذل والهوان حيث قال : ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ).
لقد وردت روايات كثيرة تؤكد على هذا الأمر ، نذكر قسما منها : ـ
١ ـ قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : « لا يحل لمؤمن أن يُذلّ نفسه » [٢].
٢ ـ وعنه صلىاللهعليهوآله : « لا يحلُ لمؤمن أن يُذل نفسه » [٣].
٣ ـ وعن الإمام الصادق عليهالسلام : « إن الله فوض الى المؤمن كلّ شيء إلاّ إذلال نفسه » [٤].
[١] نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصبهاني ص ١٢٣٤.
[٢] تاريخ اليعقوبي ص ٦٧.
[٣] مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج٢|٣٦٤.
[٤] الكافي لثقة الإسلام الكليني ج٥|٦٣.