الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨٣ - عقدة الحقارة
٢ ـ وعن الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام : إيّاك أن ترضى عن نفسك فيكثَر الساخطُ عليك » [١].
٣ ـ وعنه عليهالسلام أيضاً : « من رضي عن نفسه كثر الساخطُ عليه » [٢].
العجب بالنفس :
إن صاحب العقل السليم والنظر الثاقب يعرف حدوده ولا يتجاوزها وإعجاب الرجل بنفسه دليل على عدم نضوج عقله. إنه لو كان يملك عقلا حراً لم يكن مصاباً بهذا الداء ، وجاعلاً نفسه في منزلة أرقى مما هي عليه ، فعن الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام أنه قال : « رضاءُ العبد عن نفسه بُرهان سخافة عقله » [١].
إن الإطفال الذين نشأوا راضين عن أنفسهم على أثر الإفراط في المحبة تجاههم لا يتمكنون من السير مع قوانين الحياة ، والتغلب على مشاكلها هؤلاء مصابون حتى نهاية عمرهم بهذا الداء ويتجرعون عوارضه الوبيلة.
|
|
« لا شك أن الطفل يحتاج حاجة ماسة الى المحبة ، ولكن لا تلك المحبة المفرطة التي تحرك رغباته ومشتهياته فإن هناك فوانين لا تقبل التغيير تؤثر دائماً ـ في كل عصر من العصور ـ في حياة المجتمعات. ومن تلك القوانين : أن يقرر كل فرد مستقبله بيده في ظل صبره وتحمله واستقامته. والطفل المعجب بنفسه والفاسد أعجز من أن يقوم بهذا الواجب. إنه يعيش في عالم خيالي غير متوافق ، ويظن أبداً أن الإبتسامة البسيطة أو الانكماشة الضئيلة ستحرك عواطف الجميع وشفقتهم ». « وبناء على ما يقول الدكتور آدلر في كتابه ( تربية الأطفال ) فإن الأطفال الذين نشأوا هذه النشأة يريدون أن يحبّهم الجميع من |
[١] غرر الحكم ودرر الكلم ص ١٤٧.
[٢] نفس المصدر ص ٤٢٤.
[٣] نهج البلاغة ، شرح الفيض الأصفهاني ص ١٠٨١.