الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٢٢ - الاعتماد على النفس
بذلك لمدح الناس إياهم ، فاحذر من أن يبعث هذان الأمران الغرور فيك ، فتنحرف في تدبير شؤون الدولة.
لقد سُرّ عمر بن عبد العزيز لهذا الكلام كثيراً ، وسأل عن عمر الصبي فقيل له : هو ابن اثنتي عشر سنة [١].
الشعور بالاستقلال :
إن التربية العائلية الصحيحة هي التي تستطيع أن تربي الطفل على الاستقلال والإعتماد على النفس ، وتقوده نحو التكامل المادي والمعنوي. إن الأطفال الذين نشأوا طفيليين على أثر الأسلواب الفاسد للتربية المتخذ بحقهم ، والذين لا يشعرون بالإستقلال الاعتماد على النفس ، يرزحون تحت كابوس الحقارة والذلة مدى العمر ... إنهم لا يطمئنون الى أنفسهم ، ولذلك فهم ينتظرون العون والمساعدة من هذا وذاك دائماً ، وهذا يكشف لنا عن إصابتهم بعقدة الحقارة وتجرعهم نتائجها الوخيمة.
|
|
« إن المأساة العظمى هي أنه من بين جميع الأحياء فإن وليد الإنسان يتميز بطول فترة الطفولة. فوليد الحيوانات الأخرى يصل الى مرحلة البلوغ في خلال بضعة أسابيع أو اشهر ، أي أنه يستطيع أن يستغني عن مساعدة الأخرين فيعيش لوحده. فمثلاً على ذلك نجد صغار الكلب أو القط ما إن تمر بضعة أشهر على تولدها تبلغ ، ولا تعود محتاجة الى أبويها والآخرين في إعداد الطعام والمأوى والدفاع عن أنفسها ، وفي حين أن هذه المرحلة عند صغار الإنسان تستغرق عدة سنين ، وقد يبقى البعض منهم طفيلياً على غيره حتى آخر يوم من حياته ». « يعتقد كثير من المفكرين أن النصف الأكثر من الأمراض العصرية يعود إلى أن البشر لم يبلغ حد الرشد ، ولا يملك القدرة على |
[١] المصدر السابق ج١|٤٦.