الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٢٤ - الاعتماد على النفس
كان الاستقلال الروحي والنشاط المبذول اكثر ، كانت دائرة النجاح والتقدم أوسع.
الإتكال على الله :
تمتاز المدرسة الإسلامية بميزة فريدة في هذا الصدد ، لا توجد في سائر المدارس الفلسفية والنفسية ... وتلك هي مسأله الإتكال على الله. لقد اكد القرآن الكريم والأحاديث المستفيضة على موضوع الإتكال على الله والاستمداد من قدرته اللامتناهية. إن الشجاعة الفائقة وصلابة النفس التي امتاز بها الأنبياء ، وكذلك الانتصارات المذهلة التي أحرزوها مدينة الى طاقة الإيمان العظيمة ، وقوة الإتكال على الله.
وهنا أجد من المناسب أن أتطرق في ختام البحث ، الى الإتكال على الله وأثر ذلك في السعادة المادية والمعنوية للبشر. عسى أن تتضح للمستمعين الكرام أهمية المدرسة الإسلامية في التربية ورجحانها على سائر المدارس العالمية.
الإتكال على الناس ، والإتكال على النفس ، والإتكال على الله ... ثلاث مراحل مستقلة ومتتابعة في مضمار التقدم البشري ، ولكل منها نتائج وآثار نفسية وعملية خاصة.
الإتكال على الناس عبارة عن أن يستند الفرد الى الآخرين في سبيل تحقيق سعادته ، ويتخلى عن الواجبات المفروضة عليه اعتماداً على هذا وذاك. هذه الحالة النفسية تعتبر من الصفات المذمومة من وجهة نظر الدين والعلم ، وان الأفراد الإتكاليين هم أحقر الناس.
إن ضرورات الحياة توجب على كل فرد أن يحتك بالآخرين ويعاشرهم ، لكن الإحتكاك بالناس يختلف عن الاتكال عليهم. إن الإنسان العاقل يتصف بالأدب واللين في العلاقات الإجتماعية التي ينشئها مع الآخرين ، فهو يحترم شخصية الآخرين ، ويقابلهم بالبشر والحنان ، ويراعي حقوقه وحدوده تجاه غيره ... لكنه لا يرضى بالذلة ، ولا يستسلم للهوان ، ولا ينتظر من الآخرين أن يقوموا بالعمل الذي يجب عليه القيام به ...