الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٢٧ - الاعتماد على النفس
إن من كان محروماً من الإيمان بالله ، وكانت تربيته مطابقة للأساليب العلمية المحضة ، فنشأ معتمداً على نفسه ... فهو رجل العمل والنشاط ما لم يصل في حياته الى مأزق حرج ... أما عندما يصطدم بمشاكل تستعصي على الحل ، وتغلق جميع الأبواب والرق الطبيعية بوجهه ، يشعر باليأس والفشل ، ويشلّ نشاطه ، عندئذ يعجز الاعتماد على النفس من تهدئة خاطره والتخفيف من اضطرابه ، وبعث الأمل في نفسه.
أما المؤمنون بخالق الكون ، والذين يستندون الى قدرة العظيمة بالإضافة الى الاستقلال الروحي الذي يملكونه ، والإعتماد على النفس الذي يتميزون به ، فإنهم لا يصابون باليأس والقنوط أبداً ... إنهم يذكرون الله تعالى في الأحوال الاعتيادية ، ويستغلون جميع الوسائل والعوامل التي أوجدها خالق الكون في هذا العالم لتحقيق غاياتهم النبيلة وأهدافهم السامية. إنهم لا يتركون أبسط الفرص المؤدية الى السعادة تذهب عبثاً ، وعندما يقعون في مأزق حرج لا يفقدون الأمل والتطامن ، لأنهم لم يحصروا أروحهم في دائرة العلل الطبيعية فقط ، ولم يغفلوا عن القدرة الإلهية العظيمة التي هي فوق جميع القوى والطاقات لحظة واحدة. إنهم يستمدون العون من عناية الله في أشد الظروف وأحرج المواقف ، ولا يطفأ له الأمل في أرواحهم أبداً ... إن أعظم عامل لاستقرار النفس وقوة الإرادة هو الإتكال على الله ... ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) [١].
.... وهذه سمة فريدة يمتاز بها المنهج التربوي لرسل السماء. إن المناهج العلمية والتطبيقية تستطيع أن تربي الناس على الإعتماد بالنفس ... أما المنهج التربوي في الإسلام فإنه بالإضافة الى تأكيده على قيمة الاعتماد بالنفس ، يربى الأفراد على الإيمان بالله والإتكال عليه ، وهذا هو من أعظم ميزات المدرسة الإسلامية في التربية.
التشاور والعزم والتوكل :
لا شك في أن الأنبياء كانا رجالا ذوي إرادة قوية ، ومعتمدين على
[١] سورة الرعد | ٢٨.