الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٢٨ - الاعتماد على النفس
أنفسهم ، ولكن أساس الطاقات المذهلة التي كانوا يملكونها هو الإتكال على الله. لقد كان يستحيل على موسى بن عمران أن يقارع فرعون بفضل اعتماده على نفسه فقط ، وأن يقوم بوحده بهدم تلك الحكومة الظالمة القوية لكن إتكاله على قدرة الله وعظمته هو الذي منحه القدرة على ذلك كله.
وكذلك نبينا محمد صلىاللهعليهوآله فإنه كان ذا شخصية روحية صلبة ، واستقلال في الإرادة لا يضاهي ... ولكن الطاقة التي منحته القوة في ذلك الظرف الأهوج ، والدور العصيب ، وأعطته الأستقرار والهدوء في أشدّ المواقف ، ومكنته من خوض المعارك العقيدية والسياسية والإجتماعية بكل نجاح ... إنما هي الإيمان بالله والإستناد الى عظمته.
لقد ذكر القرآن الكريم منهج الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله ، الذي سرّ نجاحه وتقدمه في عبارة موجزة حيث قال : « وشاورهم في الأمر ، فإذا عزت ، فتوكلّ على الله » [١].
لقد ذكرت هذه الآية الكريمة واجب النبي تجاه الناس ، وواجبه تجاه نفسه ، وواجبه تجاه الله تعالى :
أما واجبه تجاه الناس ـ فقد كان عبارة عن استشارتهم في الأمور الإجتماعية ، ورسم الخطط العسكرية ، وغير ذلك من الأمور التي لم يرد بشأنها نصّ ... وعن طريق التشاور وتبادل الآراء يعين للمسلمين طرق انتصارهم وتقدمهم. إن الإعتماد على الناس ، والفرار من عبء المسؤولية استناداً الى جهود الآخرين مذموم في الإسلام. أما احترام شخصية الأفراد ومعاشرتهم بالجميل ، واستشارة العقلاء وذوي الرأي منهم فهو محبذ ومرغوب فيه.
وأما واجبه تجاه نفسه فهو عبارة عن عزمه وتصميمه في الأمور وقيامه بأدائها بنفسه. يجب عليه أن يكون صلباً أمام الحوادث ، لا تزعزعه المشاكل المختلفة ، بل يقابلها بإرادة حديدية وثبات لا يغلب عليه.
وأما واجبه تجاه الله ـ فهو أن يتوكل عليه بعد استشارته المسلمين ،
[١] سورة آل عمران | ١٥٩.