الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٥١ - الاعتدال في التواضع
فإنهم لا يستطيعون الخلاص من ضغط الحقارة والذلة ولذلك نجدهم يقدمون على أعمال مختلفة ، منها الرضوخ للذل والإستسلام للهوان.
إن التواضع في هذه الصورة يفسّر بالخوف من معاملة الناس للفرد نفس المعاملة التي كان يعامله بها أبواه من التحقير والشدة والخشونة. ولكي يتدارك ذلك يتواضع لكل أحد ويتزلّف إلى كلّ من يتصور أنه قادر على الأخذ بيده في متاهات الحياة ، ومساعدته في حل مشاكله.
إذن ليس هذا النوع من التواضع فضيلة خلقية ، بل يستند إلى الخوف من التحقير. وهو مذمون بلا ريب.
٢ ـ الحرمان المادي :
إن فقر الأبوين وضعف حالتهما المالية من العوامل التي تسبب الحقارة والخجل للطفل. إن الأفراد الذين نشأوا في ظروف مالية صعبة يشعرون بتخلّف عن ركب الكمال والرقي. هذه الخاطرة لا تمحي من أذهانهم بل تظل عالقة بها مدى العمر. أما الأفراد الذين بلغوا مدارج الكمال والرقي على أثر كفاءتهم وفي ظل الجهود التي بذلوها لذلك فإنهم يتناسون الماضي التعس ويعملون ليومهم ... في حين أن الأفراد الذين لم يسلكوا طريق العمل والجد ، ويعملون ليومهم ... في حين أن الأفراد الذين لم يسلكوا طريق العمل والجد ، لا يستطيعون نسيان تلك الخواطر المرة بل يظلون يئنون من عوارض الحقارة وضعف النفس. إنهم يحتقرون انفسهم في قبال الأثرياء وهذا يدفعهم إلى أن يخضعوا لهم ويفرطوا في التواضع نحوهم.
|
|
« هناك أطفال وُلدوا في أسر فقيرة ، وبالرغم من أن بالإمكان أن ينالهم عطف الوالدين وحنانهما وتربيتهما وتعليمهما الصحيحان ، فإنهم قد يصابون بالحقارة والخجل الشديد عندما يبلغون ويتذكرون الحالة التي كانوا عليها. هؤلاء يشعرون |