الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٥٣ - الاعتدال في التواضع
قال : إن الثروة التي تلازمني في كل حين منعتني من رؤية الحق ، وحببت إلى عيوبي ، ولكي أتدارك هذا السلوك المستهجن ، فقد وهبت له نصف ما أملك.
فقال رسول الله للمعسر : أتقبل؟
قال : لا.
فقال له الرجل : ولَم؟
قال : أخاف أن يدخلني ما دخلك!! [١].
٣ ـ التأخر العلمي :
إن الشخص الذي يريد أن يجعل نفسه في عداد العلماء ، لكنه معدم من الناحية العلمية يشعر بالحقارة. ولكي يخفى هذا النقص ويتدارك ما عليه من الحقارة يتوسل بطرق مختلفة ، فقد يستند إلى أقوال العلماء ، وينقل كلمات الآخرين ... وقد يتذرع بالتملق والتزلف فيخضع في قبال الآخرين إلى درجة يخجلون معها من التصريح بجهله وانخفاض مستواه العلمي.
إن الطامة الكبرى هي عندما يجلس إنسان جاهل كهذا على كرسي التدريس ويتصدى لتعليم غيره. فلكي يحافظ على شخصيته في قبال تلاميذه ولا يُحتقر من قبلهم ، فإنه إما أن يلتزم التكبر والشدة إلى درجة لا يجزأ معها التلاميذ على مصارحته بجهله ونقصه ، أو يتواضع الى درجة يتغافلون معها عن عدم جدارته وكفاءته.
إن هذا النوع من التواضع لا يمكن أن يعدّ من الفضائل. بل إنه نوع من الذلة منشأه حقارة الشخص وخوفه من انفضاح أمره .. إنه كان يحاول أن يظهر
[١] الكافي لثقة الإسلام الكليني ج٢|٢٦٢.