الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٥٤ - الاعتدال في التواضع
بمظهر العلماء مع فقدانه اللثروة العلمية ، وبالرغم من عدم كفاءته فقد أشغل كرسي التدريس ، لذلك فقد رضي بهذا الذل.
عن الإمام الصادق عليهالسلام : « لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه. قلت : بما يُذلّ نفسه؟ قال : يدخل في ما يتعذّر منه » [١].
وعنه عليهالسلام : « لا ينبغي للمؤمن أن يذّل نفسه. قيل له : وكيف يُذلّ نفسه؟ قال : يتعرّض لما لا يطيق » [٢].
وعن الإمام الباقر عليهالسلام : « بئس العبدُ عبدٌ له رغبةٌ تذلّه » [٣].
إن شخصاً كهذا لو يعرف قيمته الواقعية ويقف عندها ، لا يساوم عزته وشرفه ولا يستسلم للذل والهوان بالتملق والتواضع الشديد.
٤ ـ الإجرام :
الإجرام عامل آخر من عوامل الحقارة والضعة. إن الشخص الخارج على القانون يشكو من ضغط الوجدان وتأنيب الضمير دوماً ويرى نفسه حقيراً. إنه يدفن جرائمه في ضميره المستتر ويتناسى الصور المخجلة لأعماله البشعة ، لكن الوجدان الاخلاقي لا يتركه لوحده بل يظل يكيل له اللوم والتأنيب بإستمرار ...
إن الحقارة التي تصيب الفرد على أثر الإجرام تفقده شخصيته ، ومهما كان قوياً في إرادته فإنه يضعف وينهار ... ثم يسعى لإخفاء ضعفه النفسي والتظاهر بالقوة والثبات ، في حين أن فشله وتأثره الباطني لا بد وأن يظهر من خلال اُفعاله وأقواله.
[١] الكافي لثقة الإسلام الكليني ج٥|٦٤.
[٢] المحجة البيضاء في إحياء الإحياء ج٤|١٠٨.
[٣] سفينة البحار للقمي ، مادة ( طمع ) ص ٩٣.