الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢١٧ - الاعتماد على النفس
بالواجب ... وجميع الدقائق التربوية التي تتعلق بالشخصية والإعتماد على النفس.
ظهور الاستعدادات :
يعتبر الاستقلال في الإرادة والإعتماد على النفس منشأ لظهور الإستعدادات الداخلية. هذا الخلق الفاضل يجبّ صاحبه الى الناس ويمنحه جمالاً اجتماعياً خاصاً. وعلى العكس من ذلك فان الطفيلية تكبح المواهب والقابليات الباطنية ونسبب الكراهية للفرد من قبل الالاخرين. اإن الوالدين الواعيين مؤولان عن تربية طفلهما على الإستقلال والإرادة بحيث يستطيع من العيش بكل فخار وعز ... وهذه التربية إنما هي من الحقوق الدينية للأولاد على آبائهم.
قال الإمام السجاد عليهالسلام : « ... فاعمل في أمره عمل المتزيّن بحسن أثره عليه في عاجل الدنيا » [١] أي عليك أن تسلك مع الطفل سلوكاً يسبب الإفتخار والمباهاة له في المجتمع.
النشاط الفردي :
يستند ضمان السعادة الروحية والوصول الى الكمال المعنوي الى المسؤولية الفردية شأنه في ذلك شأنه في ذلك شأن السعادة الدنيوية. فكما أن النجاح المادي لكل انسان يرتبط بنشاطه الفردي ومقدار الجهد الذي يبذله ، كذلك نجاحه المعنوي وتكامله الروحي فإنه يرتبط بمستواه من الإيمان والجهد الذي يبذله في ذلك المجال.
والى هذا المعنى يشير القرآن الكريم : ( وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً ) [٢].
كما أننا نلاحظ في الدنيا أخوين ، يحصل أحدهما على الدرجات العالية بفضل اعتماده على نفسه وبذله الجهود المتواصلة ويعيش في النهاية حياة ملؤها العز والفخار ، ويسقط الآخر عن أنظار الناس على أثر تسامحه وكسله فيعيش فقيراً
[١] تحف العقول عن آل الرسول ص ٢٦٣.
[٢] سورة مريم ٩٥.