الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٧١ - عقدة الحقارة
عليه وآله والأئمة عليهمالسلام. إن أذواق الملايين من المسلمين وطباعهم تستلطف الأسماء التالية : محمد ، أحمد ، محمود ، مصطفى ، علي ، مرتضى ، حسن ، حسين ، كاظم ، رضا ... وأمثالها ، ومن كان قد سمي باسم من هذه الأسماء لم يشعر في نفسه بالحقارة والتعاسة ، ولم يأب من أن يعرّف نفسه به.
لقد اوصى أئمة الإسلام أتباعهم بتسمية أولادهم بأسماء القادة الإلهيين العظماء ففي الحديث عن الإمام"الصادق عليهالسلام : « إن النبي صلىاللهعليهوآله قال : من ولُد له أربعة أولاد ولم يسمّ أحدهم باسمي فقد جفاني »[١].
إن إيحاء أسماء الرجال العظماء أمر يهتم به الشرق والغرب ، وتحاول الحكومات استخدام جميع الوسائل لذلك ، فتسمى الاكتشافات والاختراعات العلمية والفنية باسم المكتشف والمخترع كي يبقى هذا الاسم خالداً على مر الأجيال ، يتلفظ الأساتذة والطلبة والمهندسون والعمال الفنويون آلاف المرات يومياً بأسمائهم في الجامعات والمختبرات والمؤسسات الصناعية في العالم.
لقد سميت بعض المدن الكبيرة باسم الرجال العظماء في قسم من الدول كما سميت الساحات والشوارع باسم الشخصيات البارزة في تلك البلدة. وفي إيران سميّت ساحات وشوارع عديدة باسم : حافظ ، سعدي ، خيام ، فردوسي ، أبو علي ، أبو ريحان ، وغيرهم ، وبهذه الطريقة خلّدوا اسماءهم.
ومن وسائل تخليد اسم النبي العظيم والأئمة عليهمالسلام تسمية المسلمين أولادهم بأسمائهم. فالآباء والأمهات الذين يهتمون بهذا الأمر ويسمّون أطالهم بأسماء القادة الإلهيين قد أدّوا حق أولادهم في انتخاب الاسم الحسن لهم ، وحفظهم بذلك من الاحساس بالحقارة ... هذا من جانب ومن الجانب الآخر يكونون قد أظهروا بذلك ولاءهم لقادتهم ، ويستحقون الأجر بذلك من الله بلا ريب. وقد ورد في حديث عن الإمام الصادق عليهالسلام يسأل الراوي فيه : « إنا نسمي بأسمائكم وأسماء أبائكم ، فينفعنا ذلك؟ فقال : إي والله » [١].
[١] بحار الانوار للعلامة المجلسي ج٢٣|١٢٢.