الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٦٩ - عقدة الحقارة
فقال معاوية : لا اكثر الله في الناس مثلك يا جارية [١].
قبح الاسم والمنظر :
وكان شريك بن الأعور سيداً في قومه وكبيراً عليهم ، عاصر معاوية ... وفي أحد الأيام دخل مجلس معاوية فأراد هذا أن يحتقره ويسخر به لقبح اسمه واسم أبيه وللنقص الذي فيه فقال له :
ـ والله إنك لشريك وليس لله من شريك ، وأنك ابن الأعور والصحيح خير من الأعور ، وإنك لدميم والوسيم خير من الدميم ، فبِمَ سوّدك قومك؟!
فقال له شريك : والله إنك لمعاوية وليست معاوية إلا كلبة عوت فاستعوت فسميت معاوية ، وإنك ابن حرب السلم خير من الحرب ، وإنك ابن صخر والسهل خير من الصخر ، وإنك ابن أمية وما أمية إلا أمة صغرت فسميت أمية ، فكيف صرت أمير المؤمنين؟
فقال له معاوية : أقسمت عليك إلا ما خرجت عني [١].
ولهاتين القضيتين نظائر وقعت في الماضي والحاضر. فكما أن الهندام غير المتزن ، والاعضاء الناقصة ، والمنظر الكريه سبب للشعور بالحقارة ، ويؤدي ذلك غالباً الى نشوء عقدة نفسية ، كذلك الاسم القبيح واللقب الكريه ، والنسبة المستهجنة فإن ذلك كله يدعو الى نشوء عقدة الحقارة. ولو فرضنا أن ٩٩% من أفراد المجتمع كانوا خليقين متزنين لا يجرحون عواطف هؤلاء ولا يحتقرونهم ، فإن الـ ١% الباقية لم تربّ تربية حسنة تكفي في إيذائهم بالاستهزاء والاهانة.
العيوب غير القابلة للعلاج :
عندما يتولد الطفل على أساس قوانين الخلقة ذا عاهة غير قابلة للعلاج فإن مصيبة
[١] المستطرف في كل فن مستظرف للابشيهي ج١|٥٨.
[٢] ثمرات الأوراق لابن حجة الحموي ج١|٥٩.